تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
نعمه لأنّ بيان النعمة يوجب الشكر للمنعم فقال : * ( [ ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ ] ) * أي جعلنا لكم في الأرض مكانا وقرارا ، وأقدرناكم على التصرّف فيها وجعلنا لكم فيها وجوه المنافع ، وهي على قسمين : منها ما يحصل بخلق اللَّه ابتداء مثل خلق الكلاء والثمار ، ومنها ما يحصل بالاكتساب ، وكلاهما في الحقيقة يرجع بفضله وإقداره على المقدور ، وهذا الخلق والتسبيب يكون موجبا للشّكر . ومع ذلك * ( [ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ] ) * و « ما » زائدة أو مصدريّة أي يشكرون قليلا و « الياء » في « مَعايِشَ » لا تقلب همزة ، لأنّ الياء أصليّة وغير الأصليّ تبدّل همزة نحو صحائف .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 )

النظم : لمّا بيّن بعض نعمه في الآية السابقة بيّن بعضا آخر : وهي أنّه خلق أبانا آدم وجعله مسجودا للملائكة ، والإنعام على الأب يجري مجرى الإنعام على الابن * ( [ ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ] ) * أي خلقنا وصوّرنا أصلكم وأباكم لأنّه من المعلوم أنّ الأمر بالسجود وقع قبل خلقنا ، وكلمة « ثُمَّ » للتراخي فالمراد من الخلق تقديره لإحداث هذه الصورة ، والتصوير إثباتها في اللوح المحفوظ أو المراد خلق عالم الذرّ ، وبالجملة فبعد الخلق والتصوير أمر الملائكة بالسجود له . وفي هذه السجدة ثلاثة أقوال : أحدها أنّ المراد بالسجدة مجرّد التعظيم لا نفس السجدة . وثانيها أنّ المراد هو السجدة إلَّا أنّ المسجود له هو اللَّه فآدم عليه السلام كالقبلة . وثالثها أنّ المسجود له هو آدم . ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الملائكة الَّذين أمروا بالسجود جميع الملائكة أم ملائكة الأرض فقط ؟ وبالجملة * ( [ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ] ) * واختلفوا في أنّ إبليس هل كان من الملائكة أم من