تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أنّ السّؤال لا يختص بأهل العقاب بل هو عامّ في أهل الثواب والعقاب من الامّة ومن الرّسل . فإن قيل : ما الفائدة في السؤال بعد اعترافهم ؟ الجواب أنّهم بعد الاعتراف بالظَّلم يسأل عنهم عن سبب الظلم لأجل التوبيخ كأنّ السؤال من الرّسل بيان أنّهم إذا أثبتوا الإطاعة والتبليغ التحق التقصير بالكلَّيّة إلى الامّة فيضاعف الإكرام للرّسل والخزي للكفّار . * ( [ فَلَنَقُصَّنَّ ] ) * ما أسرّوه وما أعلنوه من أعمالهم ، وفيها دلالة على أنّ اللَّه عالم بالجزئيّات * ( [ وما كُنَّا غائِبِينَ ] ) * عنهم وعن أفعالهم . ولعل أن يكون السؤال عن الدّواعي وإلَّا كتبهم مشتملة على أعمالهم . وفي الآية دلالة على أنّه يحاسب كلّ عباده لأنّهم لا يخرجون من أن يكونوا رسلا أو مرسلا إليهم ، ويبطل قول من زعم أنّه لا حساب على الأنبياء والكفّار . فإن قيل : إنّ آيات تدلّ على السؤال كهذه وآيات تدلّ على عدم السؤال كقوله : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ » « 1 » وقوله : « وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 2 » الجواب أنّ مواقف القيامة كثيرة فموقف لا يسأل ويعطَّل لصدور الحكم وموقف يسأل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 8 إلى 9 ] والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 )

لمّا ذكر أحوال القيامة من السؤال والحساب ذكر في هذه الآية بعض كيفيّات القيامة منها الميزان لوزن الأعمال . الوزن مبتدأ والحق خبره ، ويجوز أن يكون يومئذ خبره والحقّ صفة له . وفي وزن الأعمال قولان : الأوّل أنّه ينصب ميزان له لسان وكفّتان يوزن به أعمال العباد من الخير و
هامش
( 1 ) الصافات : 24 . ( 2 ) الرحمن : 39 .