تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )

لمّا أمر الرسول بالإنذار وأمر القوم بالقبول ذكر في هذه الآية الوعيد في ترك المتابعة . « كَمْ » رفع بالابتداء وخبره « أَهْلَكْناها » وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب لأنّ قولك : « زيد ضربته » أجود من قولك : « زيدا ضربته » ولو أنّ النّصب صحيح . « 1 » والمعنى : وكم من أهل قرية أهلكناها ، ويمكن المراد نفس القرية بخسف وهدم لكنّ التقدير أحسن أي حكمنا بالهلاك وإلَّا لا يحصل الهلاك قبل البأس ، بل الهلاك بعد مجيء البأس ويمكن أن يكون البأس والهلاك دفعة واحدة كما تقول : أعطيت فأحسنت وما كان الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله وإنّما وقعا معا فإذن « الفاء » فاء المفسّر لا للتعقيب و « كَمْ » كلمة موضوعة للتكثير كما أنّ « رب » موضوعة للتّقليل لأنّ « كَمْ » اسم و « رب » حرف . * ( [ فَجاءَها ] ) * أي جاء العذاب أهل القرية * ( [ بَياتاً ] ) * باللَّيل ، * ( [ أَوْ هُمْ قائِلُونَ ] ) * ومستريحون في نصف النّهار ومن هذه المادّة الإقالة في البيع لأنّهما يستريحان عن الخصومة بالإقالة فكأنّه قيل للكفّار : لا تعزّوا بالأمن والرّاحة فإنّ عذاب اللَّه إذا وقع وقع دفعة واحدة من غير أمارة ، فإذن ما كان قولهم بعد نزول العذاب إلَّا : * ( [ إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ] ) * وما ينفع القول والنّدم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 6 إلى 7 ] فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 )

لمّا بيّن أنّ قولهم لمّا أتاهم العذاب اعترافهم بقولهم : « إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » بيّن في هذه الآية أنّه لا يقتصر منهم بمجرد الاعتراف بل يسأل الكلّ عن كيفيّة أعمالهم ، وبيّن
هامش
( 1 ) لان ترك التقدير أولى من التقدير ولعدم وجود موجب النصب ومرجحه . وهذا هو الصورة الخامسة من صور اشتغال العامل ، والتفصيل في محله .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307 | مير سيد علي الحائري الطهراني