الشياطين من الجنّ والإنس فيحملوكم على مخالفته وعبادة الأهواء والأصنام والبدع فيضلَّوكم عن سبيله .
ثمّ هاهنا معترضة مفيدة وهي أنّه أمر اللَّه باتّباعه ، ونهى اللَّه عن دون القرآن والسنّة فكان المعنى أنّ كلّ ما يغاير الحكم الَّذي أنزله اللَّه لا يجوز اتّباعه .
فنفاة القياس قالوا : العمل بالقياس متابعة لغير ما أنزل اللَّه فوجب أن لا يجوز .
وأجاب مثبتوا القياس وأنّ القياس يكون حجّة بأنّ قوله تعالى : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ » « 1 » لمّا دلّ على العمل بالقياس كان العمل بالقياس عملا بما أنزل اللَّه .
أقول : إنّ هذه الدّلالة غير معلومة ولعلّ المراد بالعبرة أصول الدين لا في أصول الفقه .
ثمّ أجاب مثبتوا القياس بأنّ كون القياس حجّة بإجماع الصّحابة قد ثبت بعموم قوله تعالى : « ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى » « 2 » وعموم قوله : « وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » « 3 » وعموم قوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 4 » وبعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تجتمع امّتي على الخطاء » والجواب عن هذا الكلام : أنّه أليس الأخباريّون من الامّة ؟ ومطلق القياس كيف يحكم عليه بأنّه حجّة ؟ نعم إذا دلّ دليل على أنّ في ذلك القياس والإجماع نصّا من المعصوم أو رضاء منه على سبيل التحقيق فذلك حجّة ولا تصحّ حجيّة القياس إلَّا بعد العلم بعمل المعصوم به فإذن ثبت حجّيته بعمل المعصوم وهو النصّ لا بمثل هذا الإجماع ، وكلّ قياس وافق النصّ حجّة وغيره فاسد .
رجعنا إلى التفسير :
قل لهم يا محمّد : اتّبعوا القرآن ولا تتّبعوا غيره أولياء تطيعونهم في الأمور الدينيّة يا معشر المشركين ما أقلّ تذكّركم واتّعاظكم ؟ والمراد : تذكّروا كثيرا ما يلزمكم من أمر دينكم .
هامش
( 1 ) الحشر : 2 .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) البقرة : 137 .
( 4 ) آل عمران : 106 .