تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه لِتُنْذِرَ بِه وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قال ابن عبّاس : معناه : أنا اللَّه أعلم وأفصل فعلى هذا مبتدأ وخبر وأعلم خبر بعد خبر . قال القاضي : إن كانت العبرة بحرف الميم فهو أيضا موجود في الملك والامتحان وإن كانت بالصاد فيمكن على قوله : أنا اللَّه أصلح فكان الحمل على المعنى الأوّل محض التحكّم . ثمّ إذا أردنا تفسير الحروف من غير أن تكون تلك اللَّفظة موضوعة في اللَّغة لذلك المعنى انفتحت طريقة الباطنيّة في تفسير سائر الألفاظ ممّا يشاكل هذا الطَّريق ، وأمّا قول بعضهم أنّه من أسماء اللَّه ، والاسم إنّما يختصّ بالمسمّى بالوضع والاصطلاح ، ولا يبعد أنّ الشارع وضعه . والأولى أنّ قوله : « المص » اسم لهذه السورة لقبا ، وأسماء الألقاب لا تفيد فائدة في المسميّات بل هي قائمة مقام الإشارات ، وللَّه تعالى أن يسمّي هذه السورة بألف لام ميم صاد ، كما أنّ الواحد منّا إذا حدث له ولد فإنّه يسمّيه محمّدا ، وعلى هذا فيكون « المص » مبتدءا وكتاب خبره وجملة البعد صفة له . فإن قيل : الدّليل الَّذي دلّ على صحّة نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذا القرآن فما لم يفد هذا المعنى لم نعرف نبوّته وإذا لم نعرف نبوّته لا يمكننا أن نحتجّ بقوله فلو أثبتنا كون هذا القرآن نازلا عليه من عند اللَّه بقوله لزم الدّور . قلنا : إنّ دلائل حقّيّة القرآن وأنّ إنزاله من اللَّه غير منحصر بقوله ، لكن قوله وتصديقه أحد الدّلائل وكذلك تصديق نبوّته غير منحصر بالقرآن بل القرآن أحد دلائل نبوّته .