يا من تسرّه الطاعات ولا تضرّه المعاصي هب لي ما يسرّك واغفر لي مالا يضرّك ، فلمّا أحرم الناس ولبّوا قلت له : يا شابّ لم لا تلبّي ؟ فقال : يا شيخ البّي سرّا أخشى أن أقول : لبّيك فيقول : لا لبّيك ولا سعديك ، ولا أسمع كلامك ولا أنظر إليك ، ثمّ مضى فما رأيته إلَّا يمضي وهو يقول : اللَّهم إنّ الناس ذبحوا وتقرّبوا إليك بضحاياهم وهداياهم وليس لي شيء أتقرّب به إليك سوى نفسي فتقبّلها منّي ، ثمّ شهق شهقة فخرّ ميّتا .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ] قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 164 )
قوله تعالى :
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لمن يقول لك من الكفّار : توجّه إلى ديننا : * ( [ أَغَيْرَ اللَّه أَبْغِي ] ) * أطلب حال كونه * ( [ رَبًّا ] ) * آخر فأشركه في عبادته * ( [ وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * والحال أنّ ما سواه مربوب له مثلي فكيف يتصوّر أن يكون شريكا له في العبادة والعبوديّة ؟
* ( [ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ] ) * وذلك أنّهم كانوا يقولون للمسلمين : اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، إمّا بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم ، وإمّا بمعنى نحمل يوم القيامة عذاب ما حمّل عليكم من الخطايا فهذا ردّ بالمعنى الأوّل أي لا يكون جناية نفس من النفوس إلَّا عليها ، ومحال أن يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر حتّى يتأتّى ما ذكرتم .
وقوله تعالى : * ( [ ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ] ) * ردّ لهم بالمعنى الثاني أي لا تحمل يومئذ نفس حاملة حمل نفس أخرى حتّى يصحّ قولكم : ولنحمل خطاياكم . والوزر في اللغة الثقل .
* ( [ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ] ) * أي إلى مالك أمركم رجوعكم يوم القيامة * ( [ فَيُنَبِّئُكُمْ ] ) * يومئذ * ( [ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ] ) * أي يتبيّن الرشد من الغيّ والمحقّ من المبطل ، وإذا كان هو الربّ وغيره المربوب من الفلك والملك فعبادة غيره جهل محض لأنّ العبد لا بدّ وأن يخدم مولاه ولا يخدم غير مولاه فالمولى غاية المبتغى ونهاية المرام ، فمن وجده فقد وجد الكلّ ، ومن فقده فقد الكلّ وعاد خائبا خاسرا ، وكلّ ما تكسب النفس