تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
من خير أو شرّ فهو عليها ومأخوذة به وأمّا الخير فلا بدّ فيه من صحّة القصد له تعالى والخلوص من المنافيات . فإن قيل : إنّ قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليستحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلَّا أن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه » يدلّ على خلاف قوله : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . فالجواب أنّ هذا الحمل هو الَّذي باختياره تحمله وحمل على نفسه يرضاه بعد تبليغه الحكم فباع حظَّه بالأرذل الأدنى وبسوء اختياره رضي بهذه المعاملة بإقدامه على ظلم غيره فحمل سيّئات المظلوم حمل سيّئات نفسه فالآية والحديث متّحدان .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ] وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )

قوله تعالى : أخبر سبحانه وشهد لنفسه بالربوبيّة فقال : * ( [ وهُوَ ] ) * أي اللَّه تعالى * ( [ الَّذِي جَعَلَكُمْ ] ) * أيّها الناس خلائف الأرض والأمم السابقة البشريّة ، وكلّ من جاء بعد من مضى فهو خليفة لأنّه يخلفه ويعقّبه والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة ، وقيل : المعنى : خلفاء اللَّه في أرضه وعلى هذا المعنى تكون تتّصفون بصفاته وآدم وقته وخليفة ربّه ولو على نفسه . * ( [ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ ] ) * في الشرف والغنى * ( [ فَوْقَ بَعْضٍ ] ) * إلى * ( [ دَرَجاتٍ ] ) * كثيرة متفاوتة * ( [ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ] ) * من المال والجاه أي ليعاملكم معاملة من يختبر بكم لترتّب الجزاء لأنّ الجزاء لا يقع بالعلم بالوقوع حتّى لا يمتحن بل قرّر سبحانه الجزاء بعد الوقوع . * ( [ إِنَّ رَبَّكَ ] ) * يا محمّد * ( [ سَرِيعُ الْعِقابِ ] ) * لمن لا يراعي حقوق ما آتاه اللَّه ولم يشكره ، وإنّما قال : « سَرِيعُ الْعِقابِ » مع أنّه سبحانه موصوف بالإمهال والحلم لأنّ ما هو آت قريب ، وحقيقة الشكر أن تعرف المنعم حقّ معرفته ولا تستعين بنعمه على معاصيه . * ( [ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * لمن راعاها . وافتتح السورة بالحمد على نعمه تعليما وختمها بالمغفرة والرحمة ليحمد على ذلك . تمّت السورة بحمد اللَّه الملك المتفضّل بالانعام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301 | مير سيد علي الحائري الطهراني