عبادة ، وحياتي ومماتي له ملكا وقدرة ، عن القاضي . وحاصل المعنى أنّ ما أنا عليه في حياتي من فنون الطاعات وأكون عليه عند موتي من الإيمان للَّه لا لغيره خالصة له تعالي .
* ( [ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه ] ) * لا أشرك فيها غيره * ( [ وبِذلِكَ ] ) * الإخلاص * ( [ أُمِرْتُ ] ) * لا بشيء غيره * ( [ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ] ) * لأنّ إسلام كلّ نبيّ متقدّم على إسلام أمّته ، وفيه بيان مسارعته صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الامتثال بما امر به وأنّ ما امر به من الشريعة ليس من خصائصه بل الكلّ مأمورون به ، يقتدي به من أسلم منهم ، وتنبيه على أنّه لا ينبغي أن يجعل العبد حياته لشهوته ومماته لورثته .
قال أهل المعاني : إنّ قوله : « وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » يعنى أوّل من استسلم عند الإيجاد لأمركن ، وعند قبول فيض الألطاف وأوّل ما خلق اللَّه نوري ، وجئت على التوحيد والإخلاص والتبرّي عن كلّ شيء سواه تعالى ظاهرا وباطنا والتحقيق بحقائق العبوديّة .
عن مالك بن دينار قال : خرجت حاجّا إلى بيت اللَّه الحرام وإذا بشابّ في الطريق بلا زاد ولا راحلة فسلَّمت عليه فردّ عليّ السلام فقلت : أيّها الشابّ من أين أقبلت ؟
قال : من عنده ، قلت : وإلى أين ؟ قال : إليه ، قلت : وأين الزاد ؟ قال : عليه ، قلت :
إنّ الطريق لا يقطع إلَّا بالماء والزاد وهل معك شيء ؟ قال : قد تزوّدت عند خروجي بخمسة أحرف ، قلت : وما هذه الحروف ؟ قال : قوله تعالى : « كهيعص » قلت : وما معناها ؟ قال : أمّا قوله كاف فهو الكافي ، وأمّا الهاء فهو الهادي ، وأمّا الياء فهو المؤدّي وأمّا العين فهو العالم ، وأمّا الصاد فهو الصادق ، ومن كان صاحبه كافيا وهاديا ومؤدّيا وعالما وصادقا لا يضيّع .
قال مالك : فلمّا سمعت هذا الكلام نزعت قميصي الَّذي عليّ فأردت أن ألبسه إيّاه فأبى أن يقبله ، وقال : أيّها الشيخ العرى خير من قميص دار الفناء حلالها حساب وحرامها عقاب ؟ .
قال مالك : وكان الشابّ إذا جنّ عليه اللَّيل يرفع وجهه نحو السماء ويقول :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 299
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٩