تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقيل : التقدير بالعشرة ليس المراد منه التحديد بل أراد الَّا ضعاف مطلقا ، وذلك كقول القائل : لئن أسديت إليّ معروفا لأكافأنّك بعشر أمثالها وفي الوعيد يقال : لئن كلَّمتني واحدة لأكلَّمنّك عشرا ولا يريد التحديد فكذا هاهنا ، والدليل على أنّه لا يحمل على التحديد قوله تعالى « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » « 1 » لكنّ السيّئة واحدة عدلا . روى أبو ذرّ الغفاريّ أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ اللَّه تعالى قال : الحسنة عشر وأزيد والسيّئة واحدة وأعفو وأغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره . * ( [ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * بنقص الثواب وزيادة العقاب . واعلم أنّ الحسنات العشر أقلّ ما وعد من الأضعاف للمؤمن وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة : وبغير حساب على تفاوت مراتب الخلوص والأشخاص . فإن قيل : إذا كانت السيّئة الواحدة بالواحدة كيف كفر ساعة يوجب عقاب الأبد ؟ فما وجه المماثلة ؟ فالجواب أنّ الكافر على عزم أنّه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد فلمّا كان العزم مؤبّدا عوقب بما عليه من الكفر بخلاف المسلم المذنب فإنّه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة ، والكافر هو الَّذي تسبّب على خلوده في النار وقد أوعد على الخلود وتمّت له الحجّة بتبليغ الأنبياء وكتبهم ، ومع ذلك لم يتقبّل الإيمان وأعرض عنه وأقبل على الكفر والعناد فاستحقّ ذلك لقبوله الكفر وبقائه عليه وعزمه التأبيد عليه . قيل : الأعمال ستّة موجبتان كلَّيتان ومثل بمثل وحسنة بحسنة وحسنة بعشر وحسنة بسبعمائة وأكثر فأمّا الموجبتان فهو من مات ولا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنّة ، ومن مات وهو مشرك باللَّه دخل النار . وأمّا مثل بمثل فمن عمل سيّئة فجزاء سيّئة مثلها وأمّا حسنة بحسنة فمن همّ بحسنة حتّى تشعر بها نفسه ويعلمها اللَّه من قلبه كتب له حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها ، وأمّا حسنة بسبعمائة فبالنفقة في سبيل اللَّه . وفي بعض المجامع أنّ الشارع قد يرتّب الثواب للعمل لئلَّا يترك بل يرغب فيه فلا يكون ذلك العمل النفل أفضل من العمل المؤكد عليه الَّذي لم يترتّب عليه
هامش
( 1 ) البقرة : 263 .