تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ثمّ بيّن سبحانه أنّه إنّما أنزل قطعا للمعذرة وإزاحة للعلَّة فقال : * ( [ أَنْ تَقُولُوا ] ) * وسوق الكلام ينبؤ عن حذف المضاف أي كراهة أن تقولوا ، وحذف المضاف يطَّرد جوازه مع غير « أَنْ » فلأن يجوز مع أن أجدر ، كراهة أن تقولوا : يا أهل مكّة ، أو لئلا تقولوا : * ( [ إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ] ) * وهما اليهود والنصارى ، وخصّهما بالذكر لشهرتهما وظهور أمرهما أكثر من غيرهما فأنزلنا عليكم القرآن لنقطع حجّتكم * ( [ وإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ] ) * من بقيّة قول المشركين « أَنْ » مخفّفة أي وإنّه كنّا عن دراستهم وقراءتهم ، ولم يقل : عن دراستهما لأنّ كلّ طائفة جماعة * ( [ لَغافِلِينَ ] ) * أي تقولون : لا ندري ما في كتابهم إذا لم يكن على لغتنا فلم نفهم ولم نقدر على قراءته . * ( [ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ ] ) * كما انزل عليهم * ( [ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ] ) * إلى الحقّ الَّذي هو المقصد الأقصى من جلائل الأحكام والشرائع ودقائقها لثقابة أفهامنا وحدّة أوهامنا لأنّا تلفّقنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب مع أنّا امّيّون . * ( [ فَقَدْ جاءَكُمْ ] ) * متعلَّق بمحذوف معلَّل به أي لا تعتذروا بذلك القول فقد جاءكم * ( [ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * وحجّة واضحة بلسانكم * ( [ وهُدىً ورَحْمَةٌ ] ) * عبّر عن القرآن بالبيّنة إيذانا بكمال تمكّنهم من قراءته لأنّه على لغتهم وهو هداية ورحمة * ( [ فَمَنْ أَظْلَمُ ] ) * أي لا أحد أظلم * ( [ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّه ] ) * أي القرآن * ( [ وصَدَفَ عَنْها ] ) * أي صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال . * ( [ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ] ) * الناس * ( [ عَنْ آياتِنا ] ) * وعيد لهم ببيان جزاء إضلالهم بحيث يفهم منه جزاء ضلالهم أيضا * ( [ سُوءَ الْعَذابِ ] ) * أي شدّته * ( [ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ] ) * بسبب