تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تَذَكَّرُونَ ] تتذكّرون أي لكي تأخذوا به ولا تفعلوا عنه فتتركوا العمل به والقيامة بما يلزمكم منه . * ( [ وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ] ) * بتقدير اللَّام علَّة للفعل المؤخّر أي ولأنّ ما ذكر في هذه السّورة من آيات التوحيد والنبوّة وبيان الأحكام المذكورة مسلكي وصراطي ، لأنّه يؤدّي إلى رضاي والجنّة « مُسْتَقِيماً » حال مؤكّدة أي مستويا قويما غير معوج * ( [ فَاتَّبِعُوه ] ) * . * ( [ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ] ) * أي الطرق المختلفة عدا هذا الطريق مثل اليهوديّة والنصرانيّة والملل الباطلة * ( [ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ ] ) * منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النّهي ، أصله « فَتَفَرَّقَ » والباء للتّعدية أي فتفرّقكم وتزيلكم * ( [ عَنْ سَبِيلِه ] ) * عن دين اللَّه الَّذي ارتضاه لكم وبه أوصى وهو الإسلام ، وهذا هو التأكيد في الأحكام التسعة ، وهو المتابعة للقرآن . * ( [ ذلِكُمْ ] ) * أي اتّباع سبيل القرآن وترك اتّباع سائر السبل * ( [ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] ) * سبيل الكفر والشرك . ولمّا تلا رسول اللَّه هذه الآية خطَّ خطَّا فقال : هذا سبيل اللَّه ، ثمّ خطَّ خطوطا عن يمينه وشماله وقال : هذه سبل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه فشرع النّبي المصطفى هو الصّراط المستقيم ، وهو أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر كما أنّ صراط الآخرة كذلك . ولذا لا تزال في كلّ ركعة من الصلاة تقول اهدنا الصراط المستقيم . ومن زلّ عن هذا الصراط في الدنيا زلّ عن صراط الآخرة أيضا قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الزالَّون عن الصراط كثير وأكثر من يزلّ عنه النساء . أقول : وأكثر الرجال في هذا الزمان في حكم النساء لاتّباع الشهوات والأخذ بالعادات ، والدّين بدأ غريبا وعاد غريبا فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له إلَّا نادرا قال ابن عبّاس في هذه الآيات : إنّها محكمات لم ينسخهنّ شيء ، وهي محرّمات قديما وحديثا على بني آدم كلَّهم وهنّ امّ الكتاب ، من عمل بهنّ دخل الجنّة ومن تركهنّ دخل النار . وقال كعب الأخبار : والَّذي نفس كعب بيده إنّ هذه الآيات لأوّل شيء في التوراة ، وأوّلها : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » ، الآيات .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 288 | مير سيد علي الحائري الطهراني