ما كانوا يفعلون الصدف ويمنعون الناس عن الإيمان به والعمل بموجباته ، ويصدفون الناس عمّن أوتي به وهو محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قال الطبرسيّ : وفي الآية دلالة على أنّ إنزال القرآن لطف للمكلَّفين وأنّه لو لم ينزله لكان لهم الحجّة . وإذا كان في منع اللَّطف عذر وحجّة للمكلَّف فمنع القدرة وخلق الكفر فيهم أولى بذلك فعلى العاقل أن يعمل بالقرآن ويرغَّب غيره به بقدر الإمكان لأنّه مكلَّف به ويكون شريكه في الثواب الفائض من اللَّه الوهّاب .
وفي الحديث : انزل القرآن على سبعة أحرف أي سبع لغات : وهي لغات العرب المشهورين بالفصاحة من قريش وهذيل وهوازن واليمن وطيء وثقيف والفصحاء من مطلق طوائفهم ، أو المراد من قوله « على سبعة أحرف » سبع قراءات وهي الَّتي استفاضت عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وضبطتها الامّة ، وأضيف كلّ حرف منها إلى من كان أكثر قراءة به من الصحابة ، ثمّ أضيف كلّ قراءة منها إلى من اختارها من القرّاء السبعة : وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائيّ .
حكي من بعض الأخيار من أهل التلاوة للقرآن : أنّه لمّا حضرته الوفاة كان كلَّما قالوا له : قل لا إله إلَّا اللَّه قال : « بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - إلى قوله - : اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » فلم يزل يعيدها كلَّما أعادوا عليه حتّى مات على هذه الآية الكريمة فظهر أنّ الموت على ما عاش عليه الشخص وكان حرفة رجل يبيع الحشيش وهو غافل عن اللَّه فلمّا حضرته الوفاة كان كلَّما قيل له :
قل : « لا إِله إِلَّا اللَّه » قال : حزمة بفلس .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 158 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 )
قوله تعالى :
قرأ حمزة والكسائيّ « يأتيهم » بالياء والباقون بالتاء .
ولمّا بيّن سبحانه أنّه إنّما أنزل القرآن إزاحة للعلَّة وأنّهم لا يؤمنون فقال :
* ( [ هَلْ يَنْظُرُونَ ] ) * ومعني « يَنْظُرُونَ » ينتظرون وهل استفهام معناه النفي فالمعنى أنّهم