لا يؤمنون بك وبكتابك إلَّا إذا جاءهم أحد أمور ثلاثة : وهي مجيء الملائكة أو مجيء الربّ أو مجيء الآيات القاهرة الَّتي تضطرّهم إلى الإيمان ، والمراد من مجيء الملائكة قيل : لقبض أرواحهم يعني ملائكة الموت ، عن مجاهد والسدّيّ وقتادة . وقيل : لإنزال العذاب والخسف بهم . وقيل : لعذاب القبر .
* ( [ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ] ) * فيه أقوال :
أحدها : أو يأتي أمر ربّك بانتقام فحذف المضاف ، ومثله « وجاء ربّك » وجاز هذا الخذف كما قال : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه » « 1 » أي يؤذون أولياء اللَّه ، لكن قال ابن عبّاس :
معناه : يأتي أمر ربّك فيهم بالقتل .
وثانيها : أو يأتي ربّك بجلائل آياته فيكون حذف الجارّ والمجرور لدلالة الكلام عليه ، وهو قيام الدليل في العقل على أنّ اللَّه لا يجوز عليه الانتقال ، ولا يختلف عليه الحال .
وثالثها أنّ المعنى أو يأتي إهلاك ربّك إيّاهم بعذاب عاجل أو آجل أو بالقيامة * ( [ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ] ) * فذلك نحو خروج الدابّة أو طلوع الشمس من مغربها ، عن مجاهد وقتادة والسدّيّ وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : بادروا بالأعمال ستّا طلوع الشمس من مغربها والدابّة والدّجال والدخان وخويصة أحدكم يعني الموت وأمر العامّة .
وهاهنا بحث : وهو أنّ في قوله : « أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ » إذا حملنا على أثر من أثار قدرته فهذا التقرير يصير عين قوله : « أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » وإذا حملنا على مجيء الربّ حقيقة فذاك معنى غير معقول . فالجواب أنّ هذا حكاية مذهب الكفّار بزعمهم الفاسد فلا يكون حجّة ولا يلزم التكرار لكن يمكن أن يكون المراد من قوله : « يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » علامات القيامة أو نفس القيامة فحينئذ لا يكون تكرارا .
وأجمعوا على أنّ المراد بقوله « يَأْتِيَ » بعض آيات ربّك علامات القيامة فعن البراء بن عازب قال : كنّا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ما
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .