تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
* ( [ ذلِكُمْ ] ) * إشارة إلى ما ذكر من الأحكام الخمسة * ( [ وَصَّاكُمْ بِه ] ) * وأمركم ربّكم بحفظه أمرا مؤكّدا * ( [ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * أي لكي تستعملون عقولكم فيما أمركم اللَّه وتحبسون نفوسكم عن مباشرة القبائح المذكورة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 152 إلى 153 ] ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى وبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 )

قوله تعالى : ثمّ ذكر بقيّة ما يتلو عليهم فقال : [ ولا تَقْرَبُوا ] أي ولا تتعرّضوا لمال اليتيم واليتيم من الإنسان من لا أب له ومن الحيوان مالا أمّ له ، وإنّما خصّ مال اليتيم بالذكر لأنّه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله فيكون الطمع في ماله أشدّ ويد الرّغبة إليه أمدّ ، فأكّد سبحانه النّهي عن التّصرف في ماله والخطاب للأولياء والأوصياء أشمل . [ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] إلَّا بالخصلة الحسنة كحفظه وتثميره [ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ] غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنّهي ، كأنّه قيل : احفظوه حتّى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلَّموه إليه . والأشدّ واحدها « شد » مثل الأشرّ في جمع شرّ والأضرّ في جمع ضرّ والشدّ القوّة وهو استحكام قوّة الشباب وقيل : هو جمع شدّة مثل نعمة وأنعم ، وقال بعض البصريّين : الأشدّ واحد جاء على بناء الجمع ، قال الجوهريّ : أشدّه أي قوّته وهذا هو الحكم السادس . [ وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ] أتّموه ولا تنقصوه في المكيلات وفي الموزونات [ بِالْقِسْطِ ] وهو العدل فإن قيل : إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التّكرار ؟ لأنّ اللَّه أمر المعطي بإيفاء الكيل والميزان لذي الحقّ وأمر صاحب الحقّ بأخذ حقّه من غير طلب زيادة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286 | مير سيد علي الحائري الطهراني