تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
* ( [ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ] ) * أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، وأوصينا بهما إحسانا وقد جعل اللَّه بحكمه الشرعيّ نعم الوالدين تالية نعمه فأمر تعالى بالإحسان إليهما بعد الأمر بعبادته . * ( [ ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ] ) * أي لا تدفنوا بناتكم حيّة * ( [ مِنْ إِمْلاقٍ ] ) * من أجل فقر ، وو الإملاق نفاذ الزاد والنفقة ، من الملق وهو بذل المجهود في طلب المراد * ( [ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهُمْ ] ) * لا أنتم ، فلا نخافوا الفقر بناء لعجزكم عن تحصيل الرزق ، وهذا هو الحكم الثالث من الأحكام التسعة . وإنّما حرّم اللَّه قتل الأولاد للظلم ، ولما فيه من هدم بنيان اللَّه ، وملعون من هدم بنيانه ، وفيه إبطال ثمرة شجرته وقطع نسله وترك التوكّل في أمر الرزق يؤدّي إلى تكذيب اللَّه لأنّه قال : « وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها » « 1 » . * ( [ ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ] ) * أي الزنا وجئ بصيغة الجمع قصدا إلى النهي عن أنواعها ولذلك أبدل منها بدل اشتمال قوله : * ( [ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ] ) * أي ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أرذالهم ، وما يفعل سرّا باتّخاذ الأخذان كما هو عادة أشرافهم وهذا هو الحكم الرابع منها . وتوجيه النهي إلى قربها للمبالغة في النهي عنها ويدخل في الفواحش ما يبعّده من الجنّة ويدنيه من النار ، وأيضا ما ظهر منها بالفعل وما بطن بالقصد . ومن الزنا زنا النظر ، النهاية زنا العين . * ( [ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ] ) * بأن عصمها بالإسلام أو بالعهد فيخرج منها الحربيّ * ( [ إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلَّا بالحقّ الَّذي أمر الشرع ، أو رخّص بقتلها وذلك بالكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان ، وقتل النفس المعصومة وغيرها ممّا فيه الرخصة وهذا هو الحكم الخامس وفي القتل بغير الحقّ ترك تعظيم أمر اللَّه وترك الشفقة على الخلق وهما من نواميس الدين .
هامش
( 1 ) هود : 7 .