تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فالمعنى : لا تتبّع أهواء الَّذين يجمعون بين تكذيب اللَّه وبين الإشراك به سبحانه وهم جامعون لهذه الأمور متّصفون بكلَّها واعلم أنّ اللَّه تعالى أحل الطيّبات لعلمه بصلاحها وحرّم الخبائث كالخمر والميتة والدم والخنزير لعلمه تعالى بفسادها ، وما حرّمه اللَّه إمّا أن يكون بلاء ونقمة بلاء ونقمة كما فعل سبحانه باليهود جزاء على معصيتهم ، وإمّا أن يكون التحريم رحمة ومنّة مثل أنّ فيه ضررا نفسانيّا كضرر السمّ وأمثاله أو ضررا روحانيّا كضرر لحوم السباع والمؤذيات وأمثالها فإنّه يتعدّى أخلاقها بإحداث الأخلاق الفاسدة كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الرّضاع يغيّر الطباع . « 1 » قيل : لمّا دخل الشيخ أبو محمّد الجوينيّ بيته ووجد ابنه أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمّة اختطفه منها ثمّ نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل إصبعه في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتّى قاء وخرج اللَّبن من بطنه قائلا : يسهل عليّ موته ولا يفسد طبعه لشرب لبن غير امّه ثمّ إنّ أبا المعالي لمّا كبر كان له كبوة بعض الأوقات في المناظرة يقول الشيخ : هذه من بقايا تلك الرضعة وفي الحديث : عليكم بألبان البقر وسمنانها وإيّاكم ولحومها فإنّ ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء انتهى .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 151 ] قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهُمْ ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 )

قوله تعالى : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لكفّار مكّة : * ( [ تَعالَوْا ] ) * أمر من تعالى ، والأصل فيه أن يقوله من كان في مكان عال لمن هو في مكان أسفل منه ثمّ اتسع فيه بالتعميم يتكلَّم به كلّ من طلب أن يتقدّم ويقبل إليه سواء كان الطالب في علو أو سفل أو غيرهما . * ( [ أَتْلُ ] ) * جواب الأمر أي أقرؤ * ( [ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ] ) * أي أقرؤ الآيات المشتملة بالتحريم « عَلَيْكُمْ » متعلَّق بحرّم * ( [ أَلَّا تُشْرِكُوا ] ) * « أن » مفسّرة و « لا » ناهية * ( [ بِه ] ) * تعالى * ( [ شَيْئاً ] ) * من الأشياء . بدأ سبحانه بالتوحيد ونهى الشرك ، وقدّم الشرك لأنّه رأس المحرّمات ، ولا يقبل اللَّه معه شيئا من الطَّاعات .
هامش
( 1 ) راجع فيه فروع الكافي « ج 1 : 3 و 93 . »