تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
لمّا حكى سبحانه عن أهل الجاهليّة في إقدامهم على الحكم في دين اللَّه بغير حجّة ولا دليل حكى عنهم عذرهم في كلّ ما يقدمون عليه من الكفر فيقولون : * ( [ لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكْنا ] ) * ولمنعنا عن الكفر ، وحيث لم يمنعنا عنه ثبت أنّه يريد ذلك فكنّا معذورين فيه ، وكذلك ما أشرك آباؤنا ولا كنّا نحرّم شيئا من ذلك ، أرادوا أنّ ما فعلوه حقّ مرضيّ عند اللَّه . * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي كهذا التّكذيب وهو قولهم : إنّا إنّما أشركنا وحرّمنا لكون ذلك مرضيّا عند اللَّه وإنّك يا محمّد كاذب فيما قلت من أنّ اللَّه منع الشرك ولم يحرّم ما حرّمتموه * ( [ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * أي كذّبوا متقدّميهم الرسل * ( [ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ] ) * الَّذي أنزلنا عليهم . والعذاب الَّذي ورد بهم بتكذيبهم . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم * ( [ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ ] ) * من أمر معلوم يصحّ الاحتجاج به على ما زعمتم * ( [ فَتُخْرِجُوه لَنا ] ) * وتظهروه * ( [ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ] ) * أي ما تتّبعون فيما أنتم عليه من الشرك والتّحريم إلَّا الظنّ الباطل من غير علم ويقين * ( [ وإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ] ) * وتكذبون على اللَّه بالتخمين . * ( [ قُلْ فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ] ) * الفاء جواب شرط محذوف أي وإذا قد ظهر أن لا حجّة لكم فللَّه الحجّة البالغة والبيّنة الواضحة ، والمراد بالحجّة البالغة الكتاب والرسول والبيان * ( [ فَلَوْ شاءَ ] ) * هدايتكم جميعا قهرا * ( [ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * بالحمل على الهداية إجبارا ولكن لم يشأ بطريق الجبر ، ولكن شاء هداية قوم بصرف اختيارهم إلى سلوك طريق الحقّ حتّى يصحّ التكليف ، والمشيئة الأولى مشيئة الاختيار ، والثانية مشيئة الإلجاء . وقيل : المراد أنّه لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ودخول الجنّة ابتداء من غير تكليف ، ولكنّه لم يفعل ذلك بل كلَّفكم وعرّضكم للثواب ، ولو كان الأمر على ما قاله أهل الجبر من أن شاء اللَّه منهم الكفر لكانت الحجّة للكافر على اللَّه من حيث
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282 | مير سيد علي الحائري الطهراني