شحم الجنب فقط دون الألية .
قال الزجّاج : إنّما دخلت « أو » هاهنا على طريق الإباحة مثل قوله تعالى : « ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً » « 1 » والمراد الجمع أي لا تطع الآثم ولا تطع الكفور فكذلك في الآية .
* ( [ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ] ) * أي ذلك التحريم بسبب ظلمهم من أكل أموال الناس بالباطل وأخذهم الربا وغيرها من المعاصي ، وكانوا كلَّما أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شيء ممّا أحلّ اللَّه لهم ، وقد أنكروا ذلك وادّعوا أنّها لم تزل محرّمة على الأمم الماضية فردّ اللَّه عليهم ذلك .
وقيل : إنّ ملوك بني إسرائيل كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطَّير والشحوم فحرّم اللَّه ذلك ببغيهم على فقرائهم ، ذكره علىّ بن إبراهيم في تفسيره .
* ( [ وإِنَّا لَصادِقُونَ ] ) * في الإخبار عن بغيهم والتحريم وفي كلّ شيء . فصار حاصل الآية أنّ شحوم الغنم والبقر حرّم على اليهود ثمّ استثني عن هذا التحريم ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما حملت ظهورهما أي إلَّا ما علَّق بالظهر من الشحم فإنّي لم احرّمه أو الجنب أيضا من داخل بطونهما على قول قتادة . والاستثناء الثاني : الشحم الملتصق بالمصارين . والاستثناء الثالث : كلّ شحم مختلط بالعظم قال ابن جرع : وهو كلّ شحم في القائم والجنب والرأس وفي العينين والأذنين فقال : إنّه اختلط بعظم حتّى الألية فهو حلال لهم ، وعلى هذا التقدير فالحشم الَّذي حرّمه اللَّه عليهم هو الثروب وشحم الكلية .
* ( [ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ] ) * أي إن نسبوا إليك الكذب فيما تقول فقل لهم : إنّ اللَّه ذو رحمة واسعة كذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة بل يمهلكم ولا يدفع عذابه إذا جاء وقته عن المكذّبين لك .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 148 إلى 149 ] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوه لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) قُلْ فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 )
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الدهر : 24 .