* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار * ( [ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ] ) * أي ما أوحاه اللَّه إليّ شيئا * ( [ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه ] ) * أي على آكل يأكله * ( [ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ] ) * المأكول * ( [ مَيْتَةً ] ) * وقرء بالتاء أي أن تكون العين أو الجثّة أو النفس ميتة ، وقرء ميتة بالرفع على معنى إلَّا أن تقع وتحدث ميتة * ( [ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ] ) * أي مصبوبا وإنّما خصّ المصبوب بالذكر لأنّ ما يختلط باللَّحم من الدم لا يمكن تخليصه منه معفوّ عنه مباح * ( [ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ ] ) * أي الخنزير قذر ، أو الضمير إلى اللحم ، وتخصيصه مع أنّ لحمه وشحمه وشعره وعظمه وجميعه نجس وحرام لكونه أهمّ ما فيه ، ولأنّه يؤكل فالحلّ والحرمة أضيف إليه أصالة وإلى غيره تبعا * ( [ أَوْ فِسْقاً ] ) * عطف على قوله أو لحم خنزير ولذلك نصب * ( [ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه ] ) * أي ذكر وقت ذبحه اسم الأصنام والأوثان وسمّي ما ذكر عليه اسم الصنم فسقا لخروجه عن أمر اللَّه ، وأصل الإهلال رفع الصوت بالشيء .
وإنّما خصّ الأشياء المذكورة بذكر التحريم مع أنّ غيرها محرّم ؟ فإنّه سبحانه ذكر في المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردّية وغيرها لأنّ جميع ذلك تقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها .
وأجود من هذا أن يقال : إنّه سبحانه خصّ هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها ، وبيّن تحريم ما عداها في مواضع أخرى ، إمّا بنصّ القرآن وإمّا بوحي غير القرآن ، وأيضا أنّ هذه السورة مكّيّة والمائدة مدنيّة ويجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرّمات إنّما حرّم فيما بعد ، والميتة في الآية عبارة عمّا كان فيه حياة فقدت من تذكية شرعيّة .
ثمّ إنّه تعالى قال : « أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ » فإنّه رجس ومعناه : أنّه تعالى حرّم لحم الخنزير لكونه نجسا فهذا يقتضي أنّ النجاسة علَّة لتحريم الأكل فوجب أن يكون كلّ نجس أكله حراما فيشمل الحكم في كلّ ما هو نجس مثل الخمر ، وقال أيضا :
« ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » « 1 » وذلك يقتضي تحريم كلّ الخبائث والنجاسات خبائث .
هامش
( 1 ) الأعراف : 156 .