بأنّ هذا يحلّ وأنّ ذلك يحرّم ، وتثبتون هذه الأحكام المختلفة .
* ( [ لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * قال ابن عبّاس : يريد عمرو بن لحيّ لأنّه هو الَّذي غيّر شريعة إسماعيل ، قال الرازيّ : والأقرب أن يكون هذا محمولا على كلّ من فعل ذلك وافترى على اللَّه لأنّ اللفظ عامّ والعلَّة الموجبة لهذا الحكم عامّة ، فالتخصيص تكلَّف وتحكّم . وقال المحقّقون : إذا ثبت أنّ من افترى على اللَّه الكذب في تحريم مباح استحقّ هذا الوعيد الشديد فمن افترى على اللَّه الكذب في مسائل التوحيد ومعرفة الصفات والنبوّات ومباحث المعاد كان وعيده أشدّ وأشقّ .
قال القاضي : ودلّ ذلك على أنّ الإضلال عن الدين مذموم لا يليق باللَّه لأنّه تعالى إذا ذمّ الإضلال الَّذي ليس فيه إلَّا تحريم المباح فالَّذي هو أعظم منه أولى بالذمّ .
وأجاب الرازيّ عن كلام القاضي أنّه ليس كلّ ما كان مذموما منّا كان مذموما من اللَّه ألا ترى أنّ الجمع بين العبيد والا ماء وتسليط الشهوة عليهم وتمكينهم من أسباب الفجور مذموم منّا وغير مذموم من اللَّه ؟ فكذا هاهنا .
أقول : وبئس ما قاس الرازيّ ففرّق بين المقيس والمقيس عليه ، فما أجابه الرازيّ ما أقربه إلى الشعوذة ! لأنّه من المعلوم عند العقول أنّ الضلالة ضدّ الهداية فكذلك الإضلال وهو منكر عند كل ذي لبّ كما أنّ الهداية معروف وحسن عند كلّ عاقل ، فكيف ينسب إليه القبيح مع أنّه أولى بالمعروف ؟ والقول بأنّه متى ما نسب إليه تعالى خرج الموضوع عن حدّ القباحة سفسطة وشعوذة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 145 إلى 147 ] قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 )
قوله تعالى :
لمّا بيّن في الآية السابقة فساد طريقة المشركين فيما يحلّ ويحرّم أتبعه بالبيان الصحيح في هذه الآية فقال :