* ( [ إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ] ) * المعنى ظاهر لأنّه تعالى لا يرضى فعلهم ، قال الزهريّ المراد من قوله : « ولا تُسْرِفُوا » هو المعنى الرابع الَّذي ذكر بأنّه لا تنفقوا في معصية اللَّه . قال مجاهد : لو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقه رجل في طاعة اللَّه لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما في معصية اللَّه كان مسرفا ، وهذا المعنى أراده حاتم الطائيّ حين قيل له : لا خير في السرف ، فقال : لا سرف في الخير .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 144 ] ومِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) ومِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّه بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 )
قوله تعالى :
لما ذكر سبحانه كيفيّة إنعامه على عباده بالمنافع النباتيّة أتبعها بذكر إنعامه عليهم بالمنافع الحيوانيّة فقال : * ( [ ومِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشاً ] ) * عطف على قوله : « وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ » أي وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا ، الحمولة ما تحمل الأثقال .
الحمولة بفتح الحاء الإبل ولا واحد لها من لفظها كالرّكوبة والحرورة ، والحمولة بضمّ الحاء هي الأحمال ، والمراد من الفرش ما يفرش للذبح أو المراد ما ينسج من صوفه ووبره وشعره للفرش .
وقيل : المراد من الحمولة الكبار الَّتي تصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنّها دانية من الأرض بسبب صغر أجرامها .
ثمّ قال : * ( [ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ] ) * يريد ما أحلَّها لكم ، قالت المعتزلة : إنّه تعالى أمر بأكل الرزق ومنع من أكل الحرام ينتج أنّ الرزق ليس بحرام ، وتخصيص الأكل بالذكر في الآية من غير تعرّض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك لكونه معظم الانتفاع وإشعار بمنع ما حرّموه في السائبة وأخواتها .
* ( [ ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ] ) * أي لا تسلكوا الطريق الَّذي سوّلها الشيطان لكم