تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
* ( [ وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ] ) * أمر بإيتاء الحقّ يوم الحصاد على الجملة ، والحقّ الَّذي يجب إخراجه يوم الحصاد فيه قولان : أحدهما أنّه الزّكاة ، عن ابن عبّاس وجماعة مثل محمّد بن الحنفيّة وزيد بن أسلم والحسن وسعيد بن المسيّب وقتادة والضحّاك وطاوس ، والقول الثاني أنّه ما تيسّر ممّا يعطى المساكين ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام وعطاء ومجاهد وابن عمر وسعيد بن جبير والرّبيع بن أنس . قال الطبرسيّ : وروى أصحابنا أنّه الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة ، وقال إبراهيم والسّديّ : الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر لأن هذه الآية مكيّة وفرض الزكاة مدنيّة ، ولمّا روي أنّ الزّكاة نسخ كلّ صدقة ، قالوا : ولأنّ الزكاة لا يخرج يوم الحصاد ، لكن قال عليّ بن عيسى : وهذا غلط لأنّ « يَوْمَ حَصادِه » ظرف ل « حَقَّه » وليس بظرف لإيتاء المأمور به . * ( [ ولا تُسْرِفُوا ] ) * أي في التّصدّق بأن لا تبقوا لأنفسكم وللعيال شيئا كما فعل ثابت بن قيس بن شماس « 1 » فإنّه صرم خمسين نخلة وتصدّق بالجميع ولم يدخل منه شيئا في داره لأهله . وقيل : المعنى : ولا تقصّروا بأن تمنعوا الواجب من الحقّ ، قالوا : والتقصير أيضا سرف ، عن سعيد بن المسيّب . وثالث الأقوال أن لا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كي لا يؤدّي إلى بخس حقّ الفقراء ، عن أبي مسلم . ورابع الأقوال أنّه لا تنفقوه في المعصية ولا تضعوه في غير موضعه ، وفي جميع هذه الأقوال الخطاب لأرباب الأموال . وخامس الأقوال أنّ الخطاب للأئمّة ، والمعنى : لا تأخذوا ما يجف بأرباب الأموال ولا تأخذوا فوق الحقّ ، عن ابن زيد . وسادس الأقوال أنّ الخطاب للجميع بأن لا يسرف ربّ المال في الإعطاء ولا الإمام في الأخذ وصرف ذلك إلى غير مصارفه .
هامش
( 1 ) خزرجى ، خطيب الأنصار خطب مقدم رسول اللَّه صم المدينة فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا . شهد أحد وما بعدها من المشاهد قتل يوم اليمامة . راجع الإصابة « ج 1 : 197 » الاستيعاب « ج 1 : 195 . »
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274 | مير سيد علي الحائري الطهراني