تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لمّا حكى سبحانه عن المشركين أنّهم جعلوا بعض الأشياء للأوثان عقّب ذلك لبيان بأنّه الخالق لجميع الأشياء فلا يجوز إضافة شيء منها إلى الأوثان من التحليل والتحريم إلَّا بإذنه فقال : * ( [ وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ ] ) * لإقامة الدّلائل على تقرير التّوحيد أي إنّه سبحانه خلق وأبدع لا على مثال * ( [ جَنَّاتٍ ] ) * فيها الأشجار المختلفة . * ( [ مَعْرُوشاتٍ ] ) * أي مرفوعات بالدعائم وهو ما عرشه الناس من الكروم ونحوها عن ابن عبّاس والسدّيّ : وقيل : عرشها أن تجعل لها حظائر كالحيطان ، وأصله الرفع ومنه قوله : « خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » « 1 » أي ما ارتفع منها * ( [ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ] ) * يعني ما خرج من قبل نفسه من الجبال والبراري ، أو المراد من غير « مَعْرُوشاتٍ » ما كانت قائمة على أصولها مستغنية عن التعريش . عن أبي مسلم . * ( [ والنَّخْلَ والزَّرْعَ ] ) * قال ابن عبّاس : الزرع هاهنا جميع الحبوب الَّتي يقتات بها * ( [ مُخْتَلِفاً أُكُلُه ] ) * أي طعمه وقيل : ثمره ، فأنشأ سبحانه هذه الأشياء مختلفة الطَّعوم والألوان والصورة ، فبعضها مختلفا في الصورة ومتّفقا في الطعم وبعضها مختلفا في الطعم ومتّفقا في الصورة ، وكلّ ذلك يدلّ على توحيده وقدرته على ما يشاء . وقوله « مُخْتَلِفاً أُكُلُه » نصب على الحال من أنشأ ، والمعنى مقدّرا اختلاف اكله إذ ليس كذلك وقت الإنشاء أي أنشأ كلّ واحد منهما في حال اختلاف ثمره الَّذي يؤكل بعد في الطعم والهيئة واللَّون ، وذلك مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدّرا الصّيد به غدا . * ( [ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِه ] ) * أي أنشأهما حالكونهما بعض أفرادهما يتشابه بالبعض وبعضها لا يتشابه مثل الرمّانين لونهما واحد وطعمهما مختلف فأحدهما حلو والآخر حامض . * ( [ كُلُوا مِنْ ثَمَرِه إِذا أَثْمَرَ ] ) * والأمر للإباحة ، وفائدة التقييد بقوله : « إِذا أَثْمَرَ » إباحة الأكل منه قبل إدراكه وينعه ، قال الجبّائيّ وجماعة : هذا يدلّ على جواز الأكل من الثمر وإن كان فيه حقّ الفقراء .
هامش
( 1 ) الحج : 44 .