تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بعضها فوق بعض ، ولأهل الشّرك والسيّئات دركات في النّار بعضها أشدّ عذابا من بعض . وفسّر الدرجات بالمراتب لأنّ الدرجات غلب استعمالها في الخير ، والكفّار لا درجة ولا ثواب خير لهم . قال الطبرسيّ : عبّر بالدرجات تغليبا لصفة أهل الجنّة . * ( [ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ] ) * فيخفى عليه عمل عامل طاعة أو معصية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ] ورَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَه عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )

قوله تعالى : لمّا أمر سبحانه بطاعته عليها بيّن أنّه لم يأمر بها لحاجة لأنّه يتعالى عن النّفع والضرر فقال : * ( [ ورَبُّكَ ] ) * أي خالقك وسيّدك * ( [ الْغَنِيُّ ] ) * عن أعمال عباده ولا يحتاج إلى شيء * ( [ ذُو الرَّحْمَةِ ] ) * مترحّم عليهم بالتّكليف تكميلا لهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم . * ( [ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ] ) * أيّها العصاة ويهلككم * ( [ ويَسْتَخْلِفْ ] ) * ويجعل * ( [ مِنْ بَعْدِكُمْ ] ) * أحياء من بعد إذهابكم * ( [ ما يَشاءُ ] ) * أي خلقا آخر أطوع للَّه منكم وإيثار « ما » على كلمة « مِنْ » لإظهار الكبرياء وإسقاطهم بسبب المعاصي عن رتبة العقلاء . * ( [ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ] ) * أي كما خلقكم في الأوّل من قوم تقدّموكم وهم أهل سفينة نوح لكنّه أبقاكم ترحّما عليكم ، وهذا خطاب لمن سبق ذكرهم من الجنّ والإنس ويجوز أن يكون المعنى : ويستخلف جنسا آخر أي كما قدر على إخراج الجنّ من الجنّ والإنس من الإنس فهو قادر على أن يخرج قوما آخر لا من الجنّ ولا من الإنس ، ونبّه سبحانه على أنّ قدرته ليست مقصورة على جنس دون جنس من الخلق واستدلّ على ذلك بقوله : « كَما أَنْشَأَكُمْ » . ثمّ قال : * ( [ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ ] ) * أي مجيء الساعة لأنّهم كانوا ينكرون القيامة ، أو المراد أنّ جميع ما وعدوا به من الثواب والعقاب والحساب والجنّة والنّار وتفاوت أهل الدّركات لآت لا محالة * ( [ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ] ) * أي بفائتين ذلك وإن ركبتم في الهرب متن كلّ صعب وذلول .