تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 136 ] وجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّه وما كانَ لِلَّه فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 )

ثمّ عاد الكلام إلى حجاج المشركين وبيان اعتقاداتهم الفاسدة ، فقال سبحانه ، أي جعلوا كفّار مكّة ومن تقدّمهم من المشركين ، والجعل هنا بمعنى الحكم * ( [ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ ] ) * وخلق من الزرع * ( [ والأَنْعامِ ] ) * أي المواشي من الإبل والبقر والغنم * ( [ نَصِيباً ] ) * وحظَّا ، وفي الكلام حذف يدلّ عليه الكلام ، والتقدير : وجعلوا الأوثان ممّا خلق من الحرث والأنعام نصيبا . * ( [ فَقالُوا هذا ] ) * النصيب * ( [ لِلَّه بِزَعْمِهِمْ ] ) * أي بادّعائهم الباطل من غير أن يكون ذلك بأمر اللَّه * ( [ وهذا ] ) * النصيب * ( [ لِشُرَكائِنا ] ) * أي آلهتنا الَّتي شاركونا في أموالنا من المتاجر والزروع والأنعام وهو من الشركة لا من الشرك . روي أنّهم كانوا يعيّنون شيئا من الحرث والنتاج للَّه ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا منها لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عند الآلهة ، ثمّ إن رأوا ما عيّنوا للَّه أزكى رجعوا وجعلوا الأزكى لآلهتهم ، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لآلهتهم معتذرين بأنّ اللَّه غنيّ . وكانوا يزرعون اللَّه زرعا وللأوثان فما كان أزكى جعلوه لآلهتهم ، وإذا كان زكا الزرع الَّذي زرعوه للَّه ، ولم يزك الزرع الَّذي زرعوه للأوثان وفسد جعلوا بعض زرع اللَّه للأصنام وإن زكا الزرع الَّذي زرعوه للأصنام ولم يزك الزرع الَّذي زرعوه للَّه لم يجعلوا منه شيئا للَّه أصلا . وقيل : كانوا إذا تخرّق الماء من الَّذي للَّه في الَّذي للأصنام لم يسدّوه ، وإذا تخرّق من الَّذي للأصنام في الَّذي للَّه سدّوه ، وقالوا : اللَّه أغنى ، عن ابن عبّاس وقتادة ، وهو المرويّ عن أئمّتنا . وقيل : إذا هلك ما جعل للأصنام بدّلوه بما جعل للَّه ، وإذا هلك ما جعل للَّه لم يبدّلوه بما جعل للأصنام . * ( [ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ] ) * أي ساء الحكم حكمهم من إيثار آلهتهم على اللَّه وعملهم بما لم يشرع لهم وفي كيفيّة الإساءة بسبب أنّهم رجّحوا جانب الأصنام في الحفظ والأكثريّة على جانب اللَّه ، وجعلوا نصيبا للَّه ونصيبا لغيره مع أنّه الخالق والمعطي للجميع ، وهذا سفه فلو قرز نصب الأصنام ، وكان هذا التقرير حسن لحسن إقراز النصب لكلّ حجر
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269 | مير سيد علي الحائري الطهراني