بعضهم إلى بعض يوم القيامة فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض ونكل الأتباع إلى المتبوعين ونقول للأتباع : قولوا للمتبوعين حتّى يخلصوكم من العذاب .
ولمّا حكى اللَّه ما يجري بين الجنّ والإنس من الخصام والجدال يوم القيامة فقال في هذه الآية : وكما فعلنا بأولئك من الجمع بينهم في النّار وتولية بعضهم بعضا نفعل أيضا مثله بالظالمين في تولية بعضهم بعضا جزاء على كفرهم وأعمالهم القبيحة .
قال ابن عبّاس : إذا أراد اللَّه بقوم خيرا ولَّى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم عذابا وشرّا لاستحقاقهم ولَّى أمرهم شرارهم .
وجاء في بعض الكتب الإلهيّة : إنّي أنا اللَّه ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن عصاني جعلتهم عليهم نقمة ومن أطاعني جعلتهم عليهم رحمة فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم .
وفي روح البيان : وفي الحديث : الظَّالم عدل اللَّه في الأرض ينتقم به ثمّ ينتقم منه . وفي المرفوع : يقول اللَّه : أنتقم ممّن أبغض بمن أبغض ، ثمّ اصيّر كلَّا إلى النّار ، وفي الزّبور : إنّي لأنتقم من المنافق بالمنافق ، ثمّ أنتقم من المنافقين جميعا .
فإن قيل : كيف يجوز وصفه بالظلم وينسب إلى أنّه عدل من اللَّه ؟ فالجواب أنّ المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل ، فالعدل أن يعامل كلّ أحد بفعله : إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، هذا على طريق أهل السنّة ، وأمّا على طريق المعتزلة فإنّهم يوجبون عقوبة المسئ وهو عين العدل .
وقيل : معنى قوله : « نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ » نتابع بعضهم بعضا في النار من الموالاة الَّتي هي المتابعة ، أي يدخل بعضهم النّار عقيب بعض ، عن قتادة .
* ( [ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * بسبب ما كسبوا من الظَّلم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 130 إلى 132 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )
قوله تعالى :