ذلك الَّذي تصوّرت أنّه شرّ مثل المرض والفقر والجوع مثلا إذا تأمّلت فهو خير أيضا ، إمّا للمبتلى به أو بالنسبة إلى صلاح العامّة ، ويعوّض المبتلى به سعادة وكرامة إن كان غير مستحقّ للابتلاء ، وإن كان مستحقّا فهو مجازاة والمجازاة أيضا عدل وتفضّل .
ومن المعلوم أنّ كلّ من أعطى غيره شيئا أو رحمة الوالدة لولدها إنّما يعطي ويرحم لطلب عوض ، وهو إمّا الثناء في الدّنيا أو الثواب في الآخرة أو دفع الرقّة الجنسيّة عن القلب لكنّه تعالى يعطي لا لغرض من هذه الأغراض فثبت أنّ الرّحمة وتقليب القلوب منه بالبرهان قطعا للتسلسل .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لأهل مكّة ومن خالف أمرك : * ( [ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ] ) * المكانة مصدر بمعنى التمكّن وهو القوّة والاقتدار ، أي اعملوا على قدر تمكّنكم ونهاية استطاعتكم ، واثبتوا على كفركم وعداوتكم ، والأمر للتهديد من قبيل الاستعارة للشرّ المهدّد عليه بالمأمور به الواجب الَّذي لا بدّ أن يكون ، ويحتمل أن يكون المراد من المكانة الحالة الَّتي هم ثابتين عليها ، وذلك مثل قوله : أثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه .
* ( [ إِنِّي عامِلٌ ] ) * ما كتب عليّ من المصابرة والثبات على الإسلام والاستمرار على الأعمال الصّالحة * ( [ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَه عاقِبَةُ الدَّارِ ] ) * « من » استفهاميّة أو موصولة أي أيّنا تكون له العاقبة المحمودة الَّتي خلق اللَّه تعالى هذه الدار لها ؟ * ( [ إِنَّه لا يُفْلِحُ ] ) * الضمير للشأن ، لا يسعد ولا ينجو * ( [ الظَّالِمُونَ ] ) * .
« والعاقبة » مصدر كالعافية ، وتأنيثه غير حقيقيّ فمن أنّث فكقوله : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » « 1 » ومن ذكّر فكقوله : وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 2 » وقال : قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » « 3 » وفي آية أخرى : « فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه » . « 4 »
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الحجر : 73 - 83 .
( 2 ) هود : 70 .
( 3 ) يونس : 58 .
( 4 ) البقرة : 276 .