تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هذه الآية من بقيّة ما يذكره اللَّه في توبيخ الكفّار يوم القيامة وبيّن أنّه لا يكون إلى الجحود سبيل فيشهدون على أنفسهم بأنّهم كانوا كافرين . يقول اللَّه يوم القيامة للثقلين الجنّ والإنس جميعا : لَمْ يَأْتِكُمْ ] في الدنياُسُلٌ ] معيّن من اللَّه نْكُمْ ] ومن جنسكم ، وذلك لأنّ الجنس إلى الجنس أميل كما أنّ جبرئيل ونحوه رسل الملائكة من جنسهم ، والاستيناس والاستفادة في الجنسيّة أظهر . فإن قيل : قد قام الإجماع على أنّ محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان رسولا إلى الجنّ والإنس ولم يكن صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الجنّ ؟ إنّما بعث الرّسول ثمّ كان يرسل هو إلى الجنّ رسولا منهم ويستفيد خواصّهم من الرسل فيكونوا رسل الرّسول إلى قومهم ، وسليمان أيضا لم يبعث إلى الجنّ بالرّسالة العامّة بل بالملك والسياسة على بعضهم ، ويؤيّد ما قاله ابن عبّاس أنّه ثبت أنّ نفرا من الجن قد استعملوا القرآن وأنذروا به قومهم ، كما قال سبحانه : « وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ » « 1 » فأولئك الجنّ كانوا رسل الرّسول فكانوا رسلا للَّه تعالى ، والدّليل على صحّة هذا القول أنّه تعالى سمّى رسل عيسى رسل نفسه تعالى فقال : « إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ » « 2 » وهما أرسلهما عيسى . قال الواحديّ : قوله سُلٌ مِنْكُمْ » أراد من أحدكم وهو الإنس ، وهو كقوله : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ » « 3 » أي من أحدهما وهو الملح الَّذي ليس بعذب فإنّ اللَّؤلؤ يخرج من الملح لا من العذب قوله : قُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ] ويقرؤنها لكمَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ] يعني يوم القيامة يخوّفونكم منها ويخبرونكم عنها . الُوا ] جوابا عند ذلك التوبيخ الشديد : هِدْنا عَلى أَنْفُسِنا ] وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب وَهِدْنا » إنشاء الشهادة مثل بعت واشتريت ، ولفظ الماضي في الإنشاء لا يقتضي تقدّم الشهادة .
هامش
( 1 ) الأحقاف : 28 . ( 2 ) يس : 13 . ( 3 ) الرحمن : 22 .