فإذا قيل : معشر فالمراد هو الكثرة الكاملة .
* ( [ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ ] ) * أي أولياء الشياطين الَّذين أطاعوهم * ( [ مِنَ الإِنْسِ ] ) * فهو حال من « أَوْلِياؤُهُمْ » : * ( [ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ] ) * أي انتفع الإنس بالجنّ والجنّ بالإنس ، أمّا انتفاع الإنس بالجنّ فمن حيث إنّ الجنّ كانوا يدلَّونهم بالوسوسة على أنواع الشهوات وما يستلذّون به من إغوائهم ، وأمّا انتفاع الجنّ بالإنس فمن حيث لم يضيّعوا سعيهم ، والرئيس المطاع ينتفع بانقياد أتباعه له وحصول مراده .
* ( [ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ] ) * أي أدركنا الوقت الَّذي وقّتّ لنا وهو يوم القيامة ، قالوه اعترافا بما فعلوا من اتّباع الشيطان والهوى وتكذيب البعث وإظهارا للنّدامة واستسلاما لربّهم ، ولعلّ الاقتصار على حكاية كلام الضالَّين للإيذان بأنّ المضلَّين قد أفحموا بالمرّة فلم يقدروا على التكلَّم أصلا .
* ( [ قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ] ) * كأنّه قيل : فماذا قال اللَّه تعالى حينئذ ؟ فقيل : قال : النار منزلكم ومحلّ إقامتكم * ( [ خالِدِينَ فِيها ] ) * قال ابن عبّاس : الخلق أربعة فخلق في الجنّة كلَّهم وهم الملائكة ، وخلق في النّار كلَّهم فهم الشياطين وخلقان في الجنّة والنار وهما الإنس والجنّ لهم الثواب وعليهم العقاب .
* ( [ إِلَّا ما شاءَ اللَّه ] ) * قيل : في معنى هذا الاستثناء أقوال :
أحدها ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : كان وعيد الكفّار مبهما غير مقطوعا به ثمّ قطع به لقومه : « إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه » « 1 » .
وثانيها أن الاستثناء إنّما هو من يوم القيامة لأنّ قوله : « ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » هو يوم القيامة فقال : خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلَّا ما شاء من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدّتهم في محاسبتهم ، ومكثهم في الموقف وكما ينتقص من الآخر كذلك ينتقص من الأوّل ، عن الزجّاج .
وثالثها أنّ الاستثناء راجع إلى غير الكفّار من عصاة المسلمين الَّذين هم في مشيئة اللَّه تعالى إن شاء اللَّه عذّبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا وإن شاء عفا عنهم فضلا .
هامش
( 1 ) النساء : 116 .