ورابعها أنّ معناه إلَّا ما شاء اللَّه ممّن آمن منهم ، عن عطاء ، وقيل : المراد من الاستثناء أوقات مشيئة اللَّه أن ينقلوا من النار إلى الزمهرير ، فقد روي أنّهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميّز أوصالهم بعضا من بعض فيعاوون ويطلبون الردّ إلى الجحيم ، ففي الاستثناء تهكّم بهم . وفي تفسير الجلالين : إلَّا ما شاء اللَّه من الأوقات الَّتى يخرجون فيها لشرب من حميم فإنّه خارجها كما قال اللَّه : « ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ » « 1 » .
وقيل : يفتح لهم وهم في النار باب إلى الجنّة فيسرعون نحوه حتّى إذا قربوا إليه سدّ عليهم الباب .
وأمّا ما قاله بعض الحكماء من أنّ أهل النار بعد عذاب أحقاب من الزمان وبعد إحراقهم النار خمسين ألف من سنة من سني الآخرة لشرك يوم واحد من أيّام الدّنيا إلى أن ينتهي حساب عمره الَّذي عاش في الدّنيا ، ثمّ بعد ذلك يعتادون بالعذاب ولم يتألَّموا ويؤول أمرهم إلى أن يستلذّوا به حتّى لو صبّ عليهم نسيم الجنّة استكرهوه وتعذّبوا به كالجعل يستطيب الروث فهذا القول بمعرض عن القبول ، وتكذيب للقرآن والسنّة ، وكفر وإلحاد أجارنا اللَّه منه .
* ( [ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ] ) * محكم لأفعاله عليم بكلّ شيء وبمن يستحقّ الثواب وبمن يستحقّ العذاب وبمقدار ما يستحقّه ، فكأنّ المعنى : إنّما حكمت لهؤلاء الكفّار بعذاب الأبد لعلمي أنّهم يستحقّون ذلك .
قوله تعالى : * ( [ وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * أي كما خذلنا عصاة الجنّ والإنس حتّى استمتع بعضهم ببعض بسبب سوء اختيارهم وشركهم جزاء لهم نولَّي بعض الظالمين بعضا نخلَّي بعضهم مع بعض للامتحان الَّذي معه يصحّ الجزاء ، وتولينا بأن لا نمنعهم عمّا يفعلون من الظَّلم والأفعال القبيحة بطريق القهر .
قال علي بن عيسى : نجعل بعضهم يتولَّى أمر بعض للعقاب الَّذي يجري على الاستحقاق . وقيل : معنى الآية أنّا كما وكلَّنا أمر هؤلاء الظَّالمين من الجنّ والإنس
هامش
( 1 ) الصافات : 66 .