تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فلا ثواب عليه ومعلوم أنّ الإطاعة للعبد كالإكسير الأعظم وبها يبلغ العبد إلى المقام العالي ، والمخالفة سمّ نقيع وبها يقع إلى الدرك السافل . كما حكي عن بعض الصالحين من شيوخ اليمن أنه خرج يوما من زبيد إلى نحو الساحل المعروف بالأهواز ومعه تلميذه ، فمرّ في طريقه على قصب ذرّة كبّار جبار ، فقال الشيخ لتلميذه : خذ معك من هذا القصب ففعل التلميذ وتعجّب في نفسه وقال : ما مراد الشيخ بهذا ؟ ولم يقل الشيخ شيئا حتّى إذا بلغ إلى محلَّة للعبيد يقال لهم « السناكم » يأكلون الميتات ويشربون الخمور ولا يعرفون الصلاة وإذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويغنّون ويضربون بالدفوف فقال الشيخ للتلميذ : ايتني بهذا الشيخ الطويل الَّذي يضرب الطبل ، فأتاه التلميذ ، وقال : أجب هذا الشيخ ، فرمى الطبل من رقبته ومشى معه إلى الشيخ ، فلمّا وقف بين يديه قال الشيخ للتلميذ : اضرب هذا الرجل فضربه حتّى استوفى منه الحدّ ولم ينكر وما تأوّه ، ثمّ قال له الشيخ : امش قدّ أمنا فمشى حتّى بلغوا البحر فأمره الشيخ أن يغتسل ويغسل ثيابه وعلَّمه كيفيّة الصلاة والتطهير ، وتقدّم الشيخ فصلَّى بهما الظهر ، وظهر من حالات الشيخ الأسود الطبّال في ساعة واحدة كيفيّة ومعرفة لم يظهر من التلميذ ولا من شيخه هذه السنين المتطاولة فعلى الغافل التسليم لأوامره تعالى وترك المخالفة يصل إلى مقام العنديّة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 128 إلى 129 ] ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 )

قوله تعالى : واذكر يا محمّد لأهل مكّة وغيرهم يوم يحشر اللَّه الثقلين جميعا ويجمعهم في الموقف . وقرء بالنون ، وقيل : يريد الكفّار يقول : * ( [ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ ] ) * أي يا جماعة الجن * ( [ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ] ) * أي أضللتم خلقا كثيرا من الإنس ، وسمّيت الجماعة بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة فإنّ العشر هو العدد الكامل الكثير الَّذي لا عدد بعده إلَّا بتركيبه بما فيه من الآحاد فتقول : أحد عشر وهكذا فالعدد كلَّما كثر فهو يتركّب من العشر :