تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الأوّل : كما أنّ الإنسان إذا كلَّف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه كذلك الكافر يثقل عليه الإيمان . والوجه الثاني أن يكون التقدير أنّ قلب الكافر ينبوعن الإيمان ويتباعد عنه فشبّه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء . * ( [ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ ] ) * و « الرِّجْسَ » العذاب وقيل : « الرِّجْسَ » مالا خير فيه ، عن مجاهد . ووجه التشبيه في قوله : « كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه » أنّه يجعل الرجس على هؤلاء كما يجعل ضيق الصدر في قلوب أولئك فإنّ كلّ ذلك على وجه العقوبة والاستحقاق * ( [ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * بسبب عدم إيمانهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 126 إلى 127 ] وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )

قوله تعالى : أشار سبحانه إلى ما تقدّم من البيان وهذا طريق ربّك وهو القرآن ، عن ابن مسعود ، والإسلام عن ابن عبّاس ، وأضافه إلى نفسه ، لأنّه تعالى أرشد إليه * ( [ مُسْتَقِيماً ] ) * لا اعوجاج فيه ، وإنّما وصف الصراط الَّذي هو أدلَّة بالحقّ بالاستقامة مع اختلاف وجود الأدلَّة وتعدّدها ؟ لأنّها مع كثرتها واختلافها تؤدّي إلى الحقّ ، فكأنّها طريق واحد مع أنّها متعدّدة ، لسلامة جميع الأدلَّة من التناقض والفساد ، وإنّما سمّاه صراطا لأنّ العلم به يؤدّي إلى التوحيد والسعادة وقيل : الإشارة في الآية بقوله : « وهذا صِراطُ رَبِّكَ » يريد هذا الَّذي أنت عليه يا محمّد دين ربّك مستقيما ، وتفضيل الآيات معناه ذكرها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها بالآخر مشروحا * ( [ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ] ) * وأصله يتذكّرون ، خصّ المتذكّرين لأنّهم المنتفعون بالحجج دون غيرهم . * ( [ لَهُمْ دارُ السَّلامِ ] ) * أي للمتذكّرين والَّذين عرفوا الحقّ دار السلامة الدائمة الخالصة من كلّ آفة وبليّة يلقاه أهل النار . وقيل : إنّ السلام هو اللَّه ، وداره الجنّة * ( [ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * والمراد من العنديّة القرب في المكانة لا المكان . * ( [ وهُوَ وَلِيُّهُمْ ] ) * يعني أنّ اللَّه سبحانه يتولَّى إيصال المنافع إليهم ودفع المضارّ عنهم وناصرهم . وقيل : يتولَّاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء * ( [ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * من الطاعات فحذف لظهور المعنى ، فإنّ من المعلوم أنّ ما لا يكون طاعة من الأعمال