الَّتي يرجى فيها استجابة الدّعاء فليحافظ عليه انتهى « 1 » ) .
ثمّ أخبر سبحانه على وجه الإنكار عليهم بقوله : * ( [ اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ] ) * أنّه أعلم منهم ومن جميع الخلق بمن يصلح للرسالة ويتعلَّق مصالح الخلق ببعثه ومن هو قابل بأن يقوم بأعباء الرسالة ومن لا يقوم بها فيجعلها عند من يقوم بأدائها ويحتمل ما يلحقه من الأذى والمشقّة على تبليغها فللرسالة موضع مخصوص لا يصلح وضعها إلَّا فيه ، والعالم بتلك الصّفات ليس إلَّا اللَّه تعالى .
والنفوس والأرواح قيل : متساوية في تمام الماهيّة ، وحصول النبوّة والرسالة لبعضها دون البعض تشريف من اللَّه وتفضيل لكنّ المحقّقون قالوا : إنّ النفوس البشريّة مختلفة بجواهرها وماهيّاتها ، فبعضها خيرة طاهرة من علائق الجسمانيّات مشرقة بالأنوار الإلهيّة ، منوّرة ، وبعضها خسيسة كدرة محبّة للجسمانيّات ، والنّفس ما لم تكن من القسم الأوّل لم تصلح لقبول الوحي والرسالة ثمّ إنّ القسم الأوّل يقع الاختلاف فيه بالزّيادة والنقصان والقوّة والضعف إلى مراتب لا نهاية لها فلا جرم كانت مراتب الرسل مختلفة فمنهم من حصلت له المعجزات القويّة والتّبع القليل ، ومنهم من حصلت له معجزة واحدة أو اثنتان وحصل له تبع عظيم ، ومنهم من كان الرّفق غالبا عليه ، ومنهم من كان التشديد غالبا عليه بحسب مصالح العامّة .
ثمّ بيّن وهدّد سبحانه الماكرين والمنقطعين إلى الكفر الَّذين سبق ذكرهم فقال : * ( [ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ ] ) * وينالهم من اللَّه ذلّ وهوان وإن كانوا في الدنيا أكابر وهذا الذّل والهوان معدّ لهم في الآخرة * ( [ وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ] ) * في الدنيا جزاء على كفرهم ومكرهم فإنّ الجزاء يقابل المعصية تقابل التضادّ فإنّهم لمّا تمرّدوا عن طاعة محمّد استنكافا وطلبا للعزّ والكرامة فاللَّه قابلهم بضدّ مطلوبهم فأوّل ما يوصل إليهم الصّغار والذلّ في القيامة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
. قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مراده : « اللَّه » في : ( رسل اللَّه ، اللَّه اعلم ) .