تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أضيفت الصفة إلى الموصوف وذلك لا يجوز عنه البصريين . قالت الأشاعرة : إنّما جعلهم بهذه الصّفة لأنّه أراد منهم أن يمكروا بالنّاس فهو دليل على أنّ الخير والشرّ بإرادة اللَّه ، وليس الأمر على ما قالوه لثبوت الظلم في حقّه تعالى ، تعالى اللَّه عن الظلم وعن إرادة القبيح بل اللَّام لام العاقبة ولام الصيرورة كما في قوله : « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » « 1 » وكقول الشاعر : فللموت ما تلد الوالدة . قال الجبّائيّ : لا شكّ أنّ اللَّام في مثل هذه الموارد لام العاقبة . قالت المعتزلة : لمّا لم يمنعهم عن المكر صار شبيها بما إذا أراد ذلك فجاء الكلام على سبيل التشبيه . * ( [ وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ ] ) * والآية صريحة بأنّهم الماكرون ووقع الفعل بإرادتهم واختيارهم فبطل الجبر ، وما يشعرون لأنّ عقاب ذلك المكر يحلّ بهم وقد مكروا بأنفسهم ولا شكّ أنّ قوله : « وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ » مذكور في معرض التهديد والزّجر فلو كان ما قبل هذه يدلّ على أنّه أراد منهم أن يمكروا بالناس فكيف يليق بالرّحيم الكريم الحكيم العادل أن يريد منهم المكر ويخلق فيهم المكر ثمّ يهدّدهم عليه ويعاقبهم أشدّ العقاب ؟

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ] وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّه وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )

. قوله تعالى : النزول : قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، قال : واللَّه لو كانت النبوّة حقّا لكنت أولى بها منك يا محمّد لأنّي أكبر سنّا وأكثر مالا . وقيل : نزلت في أبي جهل قال : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتّى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منّا نبىّ يوحى إليه ، واللَّه لا نؤمن به ولا نتّبعه أبدا إلَّا أنّ يأتينا وحي كما يأتيه ، عن مقاتل . المعنى : حكى سبحانه عن الأكابر الَّذين تقدم ذكرهم اقتراحاتهم الباطلة فقال سبحانه : * ( [ وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ ] ) * أي دلالة معجزة من عند اللَّه يدلّ على توحيده وصدق محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ] ) * ولن نصدّق بها * ( [ حَتَّى نُؤْتى ] ) * أي نعطى آية معجزة * ( [ مِثْلَ ما أُوتِيَ ] ) * وأعطي * ( [ رُسُلُ اللَّه ] ) * حسدا منهم للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( أقول : ورأيت في بعض المجامع أنّ ما بين الجلالتين من هذه السورة من المواضع
هامش
( 1 ) القصص : 5 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 254 | مير سيد علي الحائري الطهراني