تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
في الحديث : كان رجل يأكل فلم يسمّ حتّى لم يبق من طعامه إلَّا لقمة فلمّا رفعها إلى فيه قال بسم اللَّه أوّله وآخره فضحك النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ قال : ما زال الشيطان يأكل معه فلمّا ذكر اسم اللَّه استقاء ما في بطنه . وهذا الحديث يدلّ على أنّ الشيطان يأكل بمضغ وبلع كما ذهب إليه قوم . وقال آخرون : أكل الشيطان صحيح لكنّه تشمّم واسترواح وإنّما المضغ والبلع لذوي الجثث ، والشياطين أجسام رقاق . وفي أكام المرجان قال : كلَّما لم يسمّ عليه من طعام أو شراب أو لباس أو غير ذلك ممّا ينتفع به فللشيطان فيه تصرّف واستعمال إمّا بإتلاف عينه كالطعام وإمّا بقاء عينه . وفي الحديث : إنّ الشيطان حسّاس لحّاس فاحذروه على أنفسكم فمن بات وفي يده شيء فأصابه شيء فلا يلومنّ إلَّا نفسه . وقال بعضهم : إنّما وجبت التسمية عند الذبح لأنّ مرارة النّزع والذّبح شديدة وذكر اسم اللَّه أحلى من كلّ شيء فأمرنا بالتسمية عند الذّبح كي تسمع الشاة والمذبوح ذكر اللَّه عند الموت فلا تشتدّ مرارة النّزع مع حلاوة ذكر اللَّه ، كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لقّنوا موتاكم بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه يسهّل عليكم سكرات الموت « 1 » ، ولمّا كان الإحياء والإماتة من اللَّه لم بجز أن يذبح باسم غيره .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 123 ] أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ ( 123 )

قوله تعالى : النزول : قيل : إنّ قوله تعالى « أَومَنْ كانَ مَيْتاً » نزلت في حمزة بن عبد المطَّلب وأبي جهل بن هشام المخزوميّ ، وذلك أنّ أبا جهل رمى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بفرث ، فأخبر حمزة بما فعل وهو راجع من الصيد وبيده قوس ، وكان يومئذ لم يؤمن فلقي في طريقه أبا جهل فضرب رأسه بالقوس فقال أبو جهل : أما ترى ما جاء به ؟ سفّه عقولنا وسبّ آلهتنا فقال حمزة : وأنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة من دون اللَّه تعالى ، أشهد أن لا إله إلَّا
هامش
( 1 ) وبه ورد روايات كثيرة أورد عدة منها في فروع الكافي « ج 1 34 - 35 » باب تلقين الميت .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252 | مير سيد علي الحائري الطهراني