اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فنزلت الآية .
والهمزة للإنكار والنفي ، والواو لعطف الجملة الاسميّة على مثلها الَّذي يدلّ عليه الكلام ، والتقدير : أنتم أيّها المؤمنون مثل المشركين ومن كان ميتا ، فمثّل سبحانه الفريقين .
أي كان كافرا * ( [ فَأَحْيَيْناه ] ) * بأن هديناه إلى الإيمان . شبّه الكفر بالموت والإيمان بالحياة فبيّن أنّ المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميّتا فجعل حيّا بعد ذلك وجعل له نورا يهتدي به ، وأنّ الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها لا خلاص له منها فيكون متحيّرا على الدّوام .
* ( [ وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ ] ) * وذلك مثل حال المؤمن ، وليس من كان أمره هكذا * ( [ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ] ) * فسمّى الإيمان والحكمة والعلم نورا والكفر والجهل ظلمة ، وقال : « كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ » ولم يقل : كمن هو في الظلمات وذكره بلفظ المثل إشعارا بأنّه بلغ في الحيرة والكفر غاية يضرب به المثل فيها .
* ( [ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * شبّه سبحانه حال هؤلاء في التّزيين بحال أولئك فيه كقوله : « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » والمعنى : زيّن لهؤلاء الكفر فعلموه ، مثل ما زيّن لأولئك الإيمان فعملوه . قال الحسن : زيّنه واللَّه لهم الشيطان وأنفسهم . قال الطبرسيّ : وقوله : « زُيِّنَ » لا يقتضي مزيّنا غيرهم لأنّه بمنزلة قوله : « أَنَّى يُصْرَفُونَ » و « أَنَّى يُؤْفَكُونَ » تقول العرب : أعجب فلان بنفسه وأولع كذا ، ومثله كثير .
* ( [ وكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ ] ) * أي مثل ذلك الَّذى قصصنا عليك - من قوله زيّن للكافرين عملهم - صيّرنا في كلّ قرية أكابر * ( [ مُجْرِمِيها ] ) * أو كما صيّرنا في مكّة صناديدها * ( [ لِيَمْكُرُوا فِيها ] ) * كذلك جعلنا في كلّ قرية أكابر مجرميها ، والأكابر جمع الأكبر .
قال الرّازيّ : والآية على التّقديم والتّأخير ، تقديره جعلنا مجرميها أكابر ، ولا يجوز أن يكون الأكابر مضافة فإنّه لا يتمّ المعنى . ولأنّك إذا أضفت الأكابر فقد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 253
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٣