وقيل : يحلّ أكلها في الحالين والدليل عليه ما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال :
ذكر اللَّه مع المسلم سواء قال أو لم يقل ، عن الشافعيّ .
وقيل : يحلّ أكلها إذا ترك التسمية ناسيا بعد أن يكون معتقدا بوجوبها ، ومحرّم أكلها إذا تركها متعمّدا ، عن أبي حنيفة وأصحابه . قال الطَّبرسيّ وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام .
قال الرّازيّ في المفاتيح : الأولى بالمسلم أن يحترز عنه لأنّ ظاهر هذا النصّ قويّ .
* ( [ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ] ) * أي إبليس وجنوده وقيل : يعني بهم علماء الكافرين ورؤساءهم المتمرّدين في كفرهم ليؤمنون ويشيرون إلى الَّذين اتّبعوهم من الكفّار يوسوسون إلى المشركين ، والوحي إلقاء المعنى إلى النفس مع الخفية .
* ( [ لِيُجادِلُوكُمْ ] ) * في استحلال الميتة بقولهم : قتيل اللَّه أولى بالأكل من قتيلكم ! فهذه مجادلتهم . وقال عكرمة : إنّ قوما من علماء مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش - وكانوا أولياءهم في الجاهليّة - : إنّ محمّدا وأصحابه يزعمون أنّهم يتّبعون أمر اللَّه ثمّ يزعمون أنّ ما ذبحوه حلال وما قتله اللَّه حرام ، فوقع هذا الكلام في نفوس المشركين فذلك إيحاؤهم إليهم لكن قال ابن عبّاس : المراد في الآية شياطين الجنّ يوحون إلى أوليائهم من الإنس بإلقاء الوسوسة والمناقشات .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ] ) * أيّها المؤمنون فيما يقولونه من استحلال الميتة وغيره * ( [ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ] ) * ضرورة أنّ من استحلّ حراما بيّنا فهو كافر بالإجماع لأنّه اختار طاعة غير اللَّه وترك طاعته عمدا واتّبع دينا غير دين اللَّه وآثر به تعالى بل آثره عليه تعالى .
لكن عطاء الخراسانيّ قال في الآية : إنّه مختصّ بذبائح العرب الَّتي كانت تذبحها للأوثان وفي الحديث : إنّ الشيطان يستقلّ الطعام إلَّا بذكر اسم اللَّه عليه فاللَّعين يشارك الأكل إذا لم يسمّ ومن ينسي التسمية في أوّل الطَّعام فمتى ما ذكر فيقول :
بسم اللَّه أوّله وآخره فإذا قال ذلك فقد تدارك تقصيرة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 251
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥١