تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قوله تعالى : * ( [ وذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَه إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ] ) * أي اتركوا ايّها المؤمنون الإثم الظاهر والإثم الباطن ، من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد من الإثم المعاصي كلَّها لأنّها لا تخلو من هذين الوجهين فيدخل فيه ما يعلن ويستسرّ سواء كان من أفعال القلوب أو الجوارح فأفعال الجوارح ظاهرة كالأقوال والأفعال ، وأعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة والعزائم الباطلة المورثة للفساد في العالم . وقيل : المراد من « ظاهِرَ الإِثْمِ » هو الزناء ومن « باطِنَه » اتّخاذ الأخدان عن السدّيّ والضحّاك . وقيل : المراد من « ظاهِرَ الإِثْمِ » امرأة الأب « وباطِنَه » الزناء عن سعيد بن جبير . وقيل : إنّ أهل الجاهليّة كانت ترى أنّ الزناء إذا ظهر كان فيه الإثم وإذا استسرّ به صاحبه لم يكن إثما ، عن الضحّاك . قال الطبرسيّ : والأصحّ هو الأوّل لأنّه يعمّ الجميع . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ ] ) * ويعملون المعاصي الَّتي فيها الآثام ويرتكبون القبائح * ( [ سَيُجْزَوْنَ ] ) * ويعاقبون * ( [ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ] ) * ويكسبونه والآية صريحة بأنّ كسب العبد من القبائح فعل أحدثه العبد ، ولهذا يعاقب عليها فلو كان بتخليق اللَّه وجعله سبحانه في العبد فالعقوبة من البريء قبيحة فثبت بطلان مذهب الجبر .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ] ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )

قوله تعالى : أكّد سبحانه ما تقدّم بقوله : * ( [ ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ ] ) * أي إنّ أكل ما لم يسمّ عليه خروج من حكم اللَّه وهذا الحكم جار في ذبائح الكفّار أهل الكتاب وغيرهم قال الطبرسيّ : من سمّى منهم ومن لم يسمّ لأنّهم لا يعرفون اللَّه فلا يصحّ منهم التسمية إن وقعت وإن لم تقع فبطريق أولى كما أشرنا إليه سابقا . وأمّا ذبيحة المسلم إذا لم يسمّ اللَّه عليها فقد اختلف في ذلك فقيل : لا يحل أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو نسيانا ، عن مالك وداود والحسن وابن سيرين والجبّائيّ .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 250 | مير سيد علي الحائري الطهراني