تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
محرّمة . والذكر هو قوله « بِسْمِ اللَّه » وقيل : هو كلّ اسم يختص اللَّه به أو صفة تختصّه كقول : « باسم الرحمن » أو « باسم القديم » أو « باسم القادر لذاته » وما يجري مجراه قال الطبرسيّ : والقول الأوّل مجمع عليه ، والظاهر يقتضي جواز غيره أيضا لقوله : « قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » « 1 » . * ( [ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ] ) * بأن عرفتم اللَّه ورسوله وصحّة ما آتاكم الرسول به من عند اللَّه فلو قيل : إنّ قوله : « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه » صيغة الأمر وهي للإباحة ، وهذه الإباحة حاصلة في حقّ المؤمن وغير المؤمن وكلمة « إِنْ » في قوله « إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ » تفيد الاشتراط فالجواب أنّ المعنى : اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللَّه عليه فيكون المعنى تحريم أكل الميتة للمؤمن ، ولو أنّ الكافر أيضا حرام عليه لكنّه لمّا لم يجعل الكافر الميتة حراما فقيّد الحكم بالمؤمن . * ( [ وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ] ) * المعنى : وأيّ شيء لكم في أن لا تأكلوا ؟ فيكون ما استفهاميّة على قول البصريّين أي ما الَّذي يمنعكم أن تأكلوا ممّا ذكر اسم اللَّه عند ذبحه ؟ وقيل : « ما » نافية يعني ليس لكم أن تأكلوا . فإن قيل : إنّ المشركين كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم اللَّه ولا ينكرون أكله ، وإنّما الاختلاف في أنّهم أيضا كانوا يبيحون أكل الميتة والمسلمون كانوا يحرّمونها وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم اللَّه عليه عبثا لأنّه يقتضي إثبات الحكم في المتّفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه فالجواب أنّ معنى الآية أن اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللَّه فمعنى « أَلَّا تَأْكُلُوا » أن لا تجعلوا أكلكم مقصورا عليه فيقيد تحريم أكل الميتة فقط كما بيّنا قبل هذا المعنى . * ( [ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ] ) * أي والحال أنّه تعالى قد بيّن لكم * ( [ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ] ) * ممّا لم يحرّمه وهو قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه » في سورة المائدة . « 2 » فإن قيل : إنّ سورة المائدة مدنيّة ، ونزلت بعد الأنعام والأنعام مكّيّة فلا يصحّ أن يقال : « وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ » فأجابوا أنّه يحمل على أنّه بيّن على لسان الرّسول ثمّ
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 . ( 2 ) الآية 5 منها .