الإجابة عامّة في موافقة الإرادة الواقعة موقع « 1 » ولا يراعى فيها الرتبة بخلاف الإطاعة فإنّ الرّتبة ملحوظة فيها * ( [ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ ] ) * يعني الكفّار وأهل الضلالة ، وإنّما ذكر الأكثر لأنّه سبحانه علم أنّ منهم من يؤمن ويدعو إلى الحقّ ولكن هم الأقلّ والأكثر الضّلال * ( [ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ] ) * أي عن دينه . وفي هذا دلالة على أنّه لا عبرة في دين اللَّه ومعرفة الحقّ بالقلَّة والكثرة لجواز أن يكون الحقّ مع الأقلّ وإنّما الاعتبار فيه بالحجّة .
* ( [ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ] ) * أي ما يتّبع هؤلاء المشركون فيما يعتقدونه ويدعون إليه إلَّا الظنّ ، وما هم إلَّا يكذبون ولا يقولون عن علم ولكن عن خرص وتخمين ، قال ابن عبّاس : وذلك أنّهم كانوا يدعون النبيّ إلى أكل الميتة ، ويقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللَّه ؟ ومن قبيل هذه التخمينات فهذا إضلالهم .
* ( [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِه ] ) * أي أنّ اللَّه أعلم ، يعلم من يضلّ عن سبيله ، وأعلم بمن هو المهتدي فيجازي كلَّا منهم بما يستحقّون ، وهذا نظير قوله تعالى :
« لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى » « 2 » وإنّما قال « أَعْلَمُ » لأنّ اللَّه يعلم الشيء من كلّ جهاته ، وغيره يعلم الشيء من بعض جهاته . وأمّا من هو غير عالم أصلا فلا يقال فيمن ليس بعالم أصلا : « أعلم منه » إلَّا مجازا أي بموجب زعمهم العلم وادّعائهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 120 ] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَه إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 )
قوله تعالى :
ولمّا قالوا للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم أنتم ولا تأكلون ما قتله اللَّه ؟ نبّه سبحانه المسلمين بقوله : * ( [ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ] ) * والصيغة وإن كانت صيغة الأمر لكنّ المراد به الإباحة . أي ممّا ذكر اسم اللَّه عند ذبحه دون الميتة وما ذكر عليه اسم الأصنام فإنّها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) الكهف : 11 .