* ( [ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ] ) * لا تبديل له ولا تغيير في ما جاء به من ثواب وعقاب ، وذلك كقوله : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » « 1 » والحكم الَّذي حصل في الأزل هو التمام ، والزيادة عليه ممتنعة كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « جفّ القلم بما كائن إلى يوم القيمة » وكلّ ما حصل في القرآن نوعان : الخبر والتّكليف أمّا الخبر فكلَّما أخبر اللَّه عن وجود أو عن عدم مثل الخبر عن وجود ذات اللَّه وعن حصول صفاته أعني كونه تعالى عالما قادرا سميعا بصيرا ، والاخبار التقديسيّة كقوله « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ » وكقوله « لا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ » وأقسام أفعال اللَّه مثل كيفيّة تدبيره السماوات والأرض والملكوت وعالم الأرواح والأجسام ، ويدخل الأحكام مثل الأمر والنهي المتوجّه على العبد ملكا كان أو بشرا جنّيّا كان أو شيطانا .
فكلّ هذه الأمور لا يتطرّق إليه التغيّر والكذب ، فالقرآن صدق من جهة الأخبار ، وعدل من جهة الأحكام فقوله : « وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلًا » ضبط في غاية الحسن في بيان جامعيّة القرآن . ومعنى لا مبدّل لكلماته هذا المعنى أي إنّها تامّة لا يقبل التبديل موافقة للحكمة ، دالَّة على المعجزة ، لا تزول بشبهات الجهّال .
* ( [ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ) * « السَّمِيعُ » لكلّ ما يتعلَّق به السمع « الْعَلِيمُ » لكلّ ما يمكن أن يعلم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 )
قوله تعالى :
لمّا تقدّم ذكر الكتاب بيّن سبحانه في هذه الآية أنّ من تبع غير الكتاب ضلّ وأضلّ فقال :
* ( [ وإِنْ تُطِعْ ] ) * يا محمّد ، خاطبه والمراد غيره أو المراد هو وغيره . والطاعة امتثال الأمر وموافقة المطيع المطاع فيما يريده منه . والفرق بين الإطاعة والإجابة أنّ
هامش
( 1 ) ق : 28 .