المعنى : * ( [ وكَذلِكَ ] ) * أي وكما صرّفنا الآيات قبل نصرّف هذه الآيات .
والتصريف إجراء المعاني الدائرة المتعاقبة في الألفاظ لتجتمع فيه وجوه الفائدة * ( [ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ] ) * اللام لام العاقبة والصيرورة ، والتقدير أنّ عاقبة أمرهم عند تصريفنا هذه الآيات أن يقولوا هذا القول الشنيع ، وأمّا الأشاعرة فإنّهم لإثبات الجبر فسّروا الآية وأجروا الكلام على ظاهره فقالوا : المعنى في الآية : إنّا ذكرنا هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم : دارست ودرست هذه الآيات من اليهود وغيرهم ليزدادوا كفرا على كفرهم ، وهذا المعنى غير صحيح لوقوع القبيح والظلم منه تعالى ، وقال القاضي والجبّائيّ : إنّ تقدير الآية : لئلَّا يقولوا درست نظير قوله : « يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 1 » فإنّ المعنى لئلَّا تضلَّوا .
* ( [ ولِنُبَيِّنَه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * أي ولنبيّن هذه الآيات لقوم يعقلون لأنّهم المنتفعون بها . والدرس في اللَّغة التذليل بكثرة القراءة ، حتّى خفّ من قولهم : درست الثوب إذا أخلقته ، فقيل للثّوب الخلق : الدريس ؟ لأنّه قد لان .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 106 إلى 107 ] اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )
قوله تعالى :
أمر سبحانه باتّباع الوحي فقال : * ( [ اتَّبِعْ ] ) * أيّها الرّسول * ( [ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ] ) * والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى ، ويكون تارة بالملك وهو الحقيقة وتارة بالإلهام والرّؤيا * ( [ لا إِله إِلَّا هُوَ ] ) * أي ادعهم إلى هذا القول أو بيان ما أوحي إليك من أنّه لا اللَّه إلَّا هو * ( [ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ] ) * قال ابن عبّاس : نسخته آية القتال ، أو المعنى : اهجرهم ولا تخالطهم ولا تلاطفهم ولم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى اللَّه وحكمه ثابت .
* ( [ ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا ] ) * أي لو شاء اللَّه أن يتركوا الشرك قهرا وإجبارا لاضطرّهم إلى ذلك إلَّا أنّه لم يضطرّهم إليه بما ينافي أمر التكليف بل أمرهم سبحانه بترك
هامش
( 1 ) النساء : 175 .