تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بالرّفق بهم عند الدّعوة كقوله لموسى وهارون : « فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً » « 1 » وذلك يبيّن بطلان مذهب المجبّرة ، انتهى . قوله تعالى : * ( [ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ] ) * قيل في معناه أقوال : أحدها أنّ معناه : كذلك زيّنّا لكلّ امّة عملهم بميل الطباع إليه ولكن قد عرّفناهم الحقّ مع ذلك ليأتوا الحقّ ويجتنبوا الباطل ، وذلك لصحّة التكليف لأنّه لا يقال للعنّين : لا تزن وللأعمى : لا تنظر . وثانيها أنّ المراد زيّنّا لكم أعمالكم زيّنّا لكلّ امّة من قبلكم أعمالهم من حسن الدعوة إلى اللَّه وترك ما لا ينبغي وترك السبّ للأصنام ونهيناهم أن يأتوا من الأفعال ما ينفّر الكفّار عن قبول الحقّ ، عن الحسن والجبّائيّ . ويسمّى ما يجب على الإنسان أن يعمله بأنّه عمله كما تقول لغلامك : اعمل عملك أي ما ينبغي لك أن تفعله . وثالث الأقوال أنّ المراد زيّنّا عملهم بذكر ثوابه فهو كقوله : « ولكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَه فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّه إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ » « 2 » يريد حبّب بذكر ثوابه ومدح فاعليه ، وما فسّرته الأشاعرة في معنى الآية لإثبات مدّعاهم فهو بمعزل عن القبول ولم يرد سبحانه أنّه زيّن عمل الكافرين لأنّ ذلك يقتضي الدّعوة إليه واللَّه تعالى ما دعا أحدا إلى معصيته ولكنّه نهاهم عنها وذمّ فاعليها ونسب مثل هذه الزّينة إلى الشيطان فقال : « وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » « 3 » ولا خلاف أنّ المراد بذلك الكفر والمعاصي فثبت أنّ المراد به في الآية تزيين أعمال الطاعة . * ( [ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ ] ) * أي مصيرهم * ( [ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * من أعمالهم الخير والشرّ .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 109 إلى 110 ] وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )

قوله تعالى :
هامش
( 1 ) طه : 46 . ( 2 ) الحجرات : 7 . ( 3 ) العنكبوت : 37 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 239 | مير سيد علي الحائري الطهراني