تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أي ذلك الَّذي خلق هذه الأشياء لكم ودبّر هذه الصنعة هو * ( [ اللَّه ] ) * ربّكم خالقكم وسيّدكم * ( [ لا إِله إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * أي كلّ مخلوق من الأجسام والأعراض الَّتي لا يقدر عليها غيره * ( [ فَاعْبُدُوه ] ) * لأنّه المستحقّ للرّبوبيّة والعبادة * ( [ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ] ) * حافظ ومدبّر فهو وكيل على الحقّ ، ولا يقال وكيل لهم . قال صاحب الكشّاف : « ذلِكُمُ » إشارة الموصوف بما تقدّم من الصفات وهو مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة وهي « اللَّه رَبُّكُمْ لا إِله إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » . ونقل الرازيّ في إثبات التوحيد طرقا كثيرة قال : قال المتكلَّمون : الصّانع الواحد كاف لأنّ الإله القادر على كلّ المقدورات العالم بكلّ المعلومات كاف في كونه إلها للعالم وأمّا أنّ الزائد على الواحد لم يدلّ الدّليل على ثبوته ولم يكن إثبات عدد أولى من إثبات عدد آخر فيلزم إمّا إثبات آلهة لا نهاية لها وهو محال ، أو إثبات عدد معيّن مع أنّه ليس ذلك العدد أولى من سائر الأعداد وهو أيضا محال وإذا كان القسمان باطلين لم يبق إلَّا القول بالتوحيد . وأيضا وجه أخر في تقرير هذه الطريقة : وهي أنّ الإله القادر على كلّ الممكنات كاف في تدبير العالم فلو قدّرنا إلها ثانيا لكان ذلك الثاني إمّا أنّ يكون فاعلا وو موجدا لشيء من الحوادث أو لا يكون والأوّل باطل لأنّه لمّا كان كلّ واحد منهما قادرا على جميع الممكنات فكلّ فعل يفعله أحدهما صار كونه فاعلا لذلك الفعل مانعا للآخر عن تحصيل مقدوره لأنّ فعله سبق وامتنع الثاني عن تحصيل مقدوره وذلك يوجب كون كلّ واحد منها سببا لعجز الآخر ، وإن كان الإله الثاني لا يفعل فعلا ولا يوجد شيئا فكان معطَّلا وناقصا فلا يصلح للإلهيّة . والوجه الثالث في تقرير هذه الطريقة أنّ هذا الإله الواحد لا بدّ وأن يكون كاملا في صفات الإلهيّة فلو فرضنا إلها ثانيا لكان ذلك الثّاني إمّا أن يكون مشاركا للأوّل في جميع صفات الكمال أولا يكون فإن كان مشاركا للأوّل في جميع الصفات فلا بدّ وأن يكون مميّزا عن الأوّل بأمر ما ، إذ لو لم يحصل الامتياز بأمر من الأمور لم يحصل التعدّد والاثنينيّة وإذا حصل الامتياز بأمر مّا فذلك الأمر المميّز إمّا أن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 233 | مير سيد علي الحائري الطهراني