تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الشرك اختيارا ليستحقّوا الثواب والمدح عليه فلم يتركوه فأتوا به من قبل نفوسهم . وفي تفسير أهل البيت : لو شاء اللَّه أن يجعلهم كلَّهم مؤمنين معصومين حتّى كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنّة ولا إلى نار ولكنّه أمرهم ونهاهم وأعطاهم ماله تعالى به عليهم الحجّة من الآلة والاستطاعة ليستحقّوا الثواب والعقاب . * ( [ وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ] ) * راقبا لأعمالهم * ( [ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ] ) * ولست يا محمّد بموكّل عليهم وإنّما أنت رسول عليك البلاغ وعلينا الحساب قال الحدّاديّ : وإنّما جمع بين « حفيظ ووكيل » لاختلاف معناهما فإنّ الحافظ للشيء هو الَّذي يصونه عمّا يضرّه والوكيل بالشيء هو الَّذي يجلب الخير إليه . واعلم أنّ الجبريّة تمسّكوا بقوله تعالى : « ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا » على صحّة مذهبهم وقالوا : إنّ المعنى ولو شاء اللَّه أن لا يشركوا ما أشركوا وحيث لم يحصل الجزاء علمنا أنّه لم يحصل الشّرط فعلمنا أنّ مشيئة اللَّه بعدم إشراكهم غير حاصلة ، وأجابت المعتزلة بأنّه ثبت بالدّلائل أنّه تعالى أراد من الكلّ الإيمان وما شاء من أحد الكفر والشرك وهذه الآية تقتضي أنّه تعالى ما شاء من الكلّ الإيمان فوجب التّوفيق بين الدّليلين فيحمل مشيئة اللَّه لإيمانهم على مشيئته الإيمان الاختياريّ الموجب للثواب ويحمل عدم مشيئته لإيمانهم على الإيمان الحاصل بالقهر والإلجاء فالمعنى : ما شاء أنّ يحملهم على الإيمان على سبيل القهر والإلجاء فإنّ ذلك يبطل التكليف ويخرج الإنسان عن استحقاق الثّواب .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ] ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )

قوله تعالى : النزول : كان المسلمون يسبّون الأصنام فقال المشركون : يا محمّد لتنتهنّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربّك ، فنهى اللَّه تعالى أن يسبّوا الأصنام لما فيه من المفسدة فقال : * ( [ ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * المراد الأصنام يدعونها آلهة ويعبدونها * ( [ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * أي متجاوزين عبادة اللَّه * ( [ فَيَسُبُّوا اللَّه ] ) * أي فيقولوا لكم مثل قولكم لهم و
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 237 | مير سيد علي الحائري الطهراني