تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
* ( [ عَدْواً ] ) * منصوب على الحاليّة مصدر أو مفعول له أي لأجل العداوة والتّجاوز * ( [ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * غير عالمين باللَّه وبما يجب أن يذكر به جهلا لأنّهم لو قدروا اللَّه حقّ قدره لما أقدموا على الشّرك . وفي الآية تنبيه على أنّ خصمك لو شافهك بجهل وسفاهة لم يجز لك أنّ تقدم على مشافهته بما يجري مجرى كلامه فإنّ ذلك يوجب فتح باب السّفاهة ، وذلك لا يليق بالعقلاء فلو قيل : إنّ الكفّار والمشركين كانوا مقرّين بالإله العالم وكانوا يقولون : إنّما حسنت عبادة الأصنام لتصير شفعاء لهم عند اللَّه وإذا كان كذلك فكيف يعقل إقدامهم على سبّ اللَّه ؟ . قال الرازيّ : هاهنا احتمالات : أحدهما أنّه ربّما كان بعضهم قائلا بالدهر ونفي الصّانع فما كان يبالي بهذا النّوع من السّفاهة وثانيها أنّ الصّحابة متى شتموا الأصنام فهم كانوا يشتمون الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فاللَّه تعالى أجرى شتم الرسول مجرى شتم اللَّه كما قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه » « 1 » وكقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه » . « 2 » وثالثها أنّه ربّما كان في جهّالهم من كان يعتقد أنّ شيطانا يحمله على ادّعاء النبوّة والرسالة ثمّ إنّه بجهله كان يسمّي ذلك الشيطان بأنّه إله محمّد ، فكان يشتم إله محمّد بناء على هذا التأويل . فلو قيل : إن شتم الأصنام وسبّها من أصول الطاعات فكيف يحقّ من اللَّه أن ينهي عنها ؟ فالجواب أنّ هذا الشتم وإن كان طاعة إلَّا أنّه إذا وقع على وجه يستلزم منه منكر عظيم وجب الاحتراز منه ، والأمر هاهنا كذلك لأنّ هذا الشتم كان يستلزم إقدامهم على شتم اللَّه وشتم رسوله وعلى فتح باب السفاهة وعلى تنفيرهم عن قبول الدّين وإدخال الغيظ في قلوبهم فلكونه مستلزما لهذه المنكرات وقع النّهي عنه . وقرء « عدوا » بضمّ العين وتشديد الواو قال الزجّاج : « عَدْواً » منصوب على المصدر أي فيعدوا عدوا . قال الجبّائيّ : دلَّت هذه الآية على أنّه لا يجوز أن يفعل بالكفّار ما يزدادون به بعدا عن الحقّ ، إذ لو جاز أن يفعله لجاز أن يأمر به وكان لا ينهى عنه ، وكان لا يأمر
هامش
( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) الأحزاب : 57 .