تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
* ( الأَبْصارَ ] ) * أي لا يدركه ذووا الأبصار ، أي يرى سبحانه ولا يرى كما قال : « وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ » وهذه الأبصار ليست هي الأعين إنّما هي الأبصار الَّتي في القلوب أيّ لا يقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو . * ( [ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ] ) * اللَّاطف بعباده بسبوغ الأنعام . عدل عن فاعل إلى فعيل للمبالغة وقيل : معناه لطيف التدبير إلَّا أنّه حذف لدلالة الكلام عليه ، وقيل : إنّ معنى اللطيف هو الَّذي يستقلّ الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده ، وقيل : اللَّطيف من يكافي الوافي ويعفو عن الجاني . وقيل : اللطيف من يعزّ المفتخر به ويغني المفتقر إليه « الْخَبِيرُ » العالم بكلّ شيء من مصالح عباده .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 105 ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 )

قوله تعالى : قرّر سبحانه أمر التبليغ والرسالة فقال : * ( [ قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * والبصائر جمع البصيرة ، وكما أنّ البصر اسم للإدراك التّام الكامل الحاصل بالعين الَّتي هي في الرّأس فالبصيرة اسم للإدراك التامّ الكامل الحاصل في القلب ، فالآيات المتقدّمة وهي في أنفسها ليست بصائر إلا أنّها لقوّتها توجب البصائر لمن عرفها ووقف على حقائقها ، فلهذا سمّيت بالبصائر ، والمعنى : من أبصر الحقّ وآمن بعد هذه الآيات فلنفسه أبصر وإيّاها نفع ، ومن عمي عن الحقّ ولم يهتد فعلى نفسه ضرّ بالعمى ، قل لهم يا محمّد : إنّ هدايتكم وضلالتكم نفعها وضررها عائد إليكم * ( [ وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ] ) * وإنّهما أنا منذر واللَّه هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها . * ( [ وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ] ) * لمّا تمّم الكلام في الإلهيّات إلى هذه المواضع شرع في إثبات النبوّات فحكى شبهة المنكرين نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقولهم : يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ هذا القرآن الَّذي جئتنا به كلام تستفيده من مدارسة العلماء ومباحثة الفضلاء ثمّ تنظمه من عند نفسك وتقرؤه علينا وتزعم أنه وحي ينزل عليك من اللَّه ، وهذا وجه النظم في الآية .