* ( [ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ ] ) * ويحصل الولد بهذا الطريق لمن أراد الولد وعجز عن تكوينه دفعة واحدة عدل إلى تحصيله بالطريق المعتاد ، ومن كان مستغنيا عن هذه الأمور وخالقا لكلّ الممكنات إذا أراد إحداث شيء قال له : كن فيكون وهو المراد من قوله : * ( [ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ] ) * ومن كان قدرته بهذه المثابة امتنع منه إحداث شيء بطريق الولادة .
ثمّ إنّ هذا الولد إمّا أن يكون قديما أو محدثا ولا يجوز أن يكون قديما لأنّ القديم يجب كونه واجب الوجود لذاته وما كان واجب الوجود لذاته كان غنيّا عن غيره فامتنع كونه ولدا لغيره فبقي أنّه لو كان ولدا لوجب كونه حادثا ، ثمّ نقول : إنّه تعالى عالم بجميع المعلومات فإمّا أن يعلم أنّ له في تحصيل الولد كمالا ونفعا أو لا فإن كان الأوّل فلا وقت يفرض أنّ اللَّه خلق هذا الولد فيه إلَّا والداعي إلى إيجاد هذا الولد كان حاصلا قبل ذلك ومتى كان الداعي إلى إيجاده حاصلا قبله وجب حصول الولد قبل ذلك وهذا يوجب كون ذلك الولد أزليّا وهو محال وإن كان الثاني فقد ثبت أنّه تعالى عالم بأنّه ليس له في تحصيل الولد كمال حال ، ولا ازدياد مرتبة في الإلهيّة وإذا كان الأمر كذلك وجب أن لا يحدثه في وقت من الأولاد ، وهو المراد من قوله : * ( [ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * فكونه عالما بكلّ المعلومات وكونه أزليّا يمنع من صحّة الولد عليه انتهى كلام الرازيّ في المفاتيح .
قال الطبرسي : ومن قال : إنّ في قوله « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » دلالة على خلق أفعال العباد فجوابه أنّ المفهوم منه أنّه أراد المخلوقات كما يفهم من قول من قال : أكلت كلّ شيء والمخلوقات كلَّها بما فيها من التقدير العجيب يضاف خلقها إليه على أنّه قد نزّه نفسه عن إفك العباد وظلمهم وكذبهم فلو كان خلقا له لما تنزّه عنه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 102 إلى 103 ] ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ لا إِله إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
قوله تعالى :