استويا حصل الطيران وإذا حصل أحدهما دون الآخر فقد حصل النقص في القلب والعمل .
روي في سبب نزول قوله : « نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ » « 1 » أنّ رسول اللَّه مرّ بقوم يضحكون فقال : لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فنزل جبرئيل بالآية . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال جبرئيل : قال اللَّه : عبدي إذا عرفتني وعبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك ، ولو استقبلتني بملء الأرض ذنوبا أستقبلك بملئها مغفرة وعفوا وأغفر لك ولا أبالي .
قالت امّ سلمة : سمعت رسول اللَّه يقول : إنّ اللَّه ليتعجّب من يأس العبد وقنوطه مع عظيم سعة رحمته .
روي أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام مرّ بالزهريّ وهو يضحك قد خولط فقال :
ما باله فقالوا : هذا لحقه من قتل النفس ، فقال : واللَّه لقنوطه من رحمة اللَّه أشدّ عليه من قتله . فاعمل وخف وارج « 2 » ) .
* ( [ بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * الإبداع عبارة عن تكوين الشيء من غير سبق مثال قال الرازيّ في بيان الآية : المراد ردّ قول من أثبت له ولدا بأنّه إنّكم إن تزعمون أنّ عيسى ابن اللَّه لكونه أحدثه على سبيل الإبداع من غير تقدّم نطفة ووالد ، فلو لزم من مجرّد كونه تعالى مبدعا لإحداث عيسى كونه والدا له لزم من كونه مبدعا للسّماوات والأرض كونه والدا لهما ، لأنّه تعالى خلقهما على سبيل الإبداع ومعلوم أنّ ذلك باطل بالاتّفاق ، ثمّ إنّ الولادة لا تصحّ إلَّا ممّن كانت له صاحبة وشهوة وينفصل عنه جزء ويحتبس ذلك الجزء في باطن تلك الصاحبة وهذه الأحوال إنّما تثبت في حقّ الجسم الَّذي يصحّ عليه الاجتماع والحركة والسكون والحدّ والنهاية والمدّة وكلّ ذلك على اللَّه محال وهو المراد بقوله :
هامش
( 1 ) الحجر : 49 .
( 2 ) وروى : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . أورد اخبارا مناسبة في الأصول من الكافي « ج 2 : 67 - 71 » .