* ( [ سُبْحانَه وتَعالى ] ) * أي تنزيها له وهو متعال * ( [ عَمَّا يَصِفُونَ ] ) * من انتسابهم له تعالى بهذه النسبة ، ويجلّ من أن يوصف بما وصفوه به فإنّ الولد متولَّد عن جزء من أجزاء الوالد وذلك إنّما يعقل في حقّ من يكون مركّبا ويمكن انفصال جزء منه وذلك في حقّ الواحد الفرد الواجب لذاته محال ، يقال : فلان تخرّق الكذب أي اختلقه من عند نفسه والمراد من التعالي ليس علوّ المكان بل علوّ الشأن والمكانة . والفرق بين « سُبْحانَه » وبين « تَعالى » أنّ المراد من « سُبْحانَه » تنزيهه عمّا لا ينبغي ، والمراد بقوله : « وتَعالى » كونه في ذاته متعاليا سواء سبّحه مسبّح أو لم يسبّحه فالتسبيح يرجع إلى أقوال المسبّحين ، والتّعالي يرجع إلى صفته الذاتيّة الَّتي حصلت له لذاته لا لغيره .
( لا تصف اللَّه بما لا يليق واعبده مخلصا راجيا خائفا ، فإنّ الرّجاء له ثلاث مراتب رجل يعمل الحسنة فيرجو قبولها ، ورجل عمل السيّئة وهو نادم فيرجو غفرانها ورجل كذّاب مغرور يعمل المعاصي يتهاون بالذنوب ويرجو المغفرة قيل للصادق عليه السلام :
إن قوما من شيعتكم يعلمون بالمعاصي ويقولون نرجو فقال : كذبوا ليسوا من شيعتنا كلّ من رجا شيئا عمل له ، فو اللَّه ما من شيعتنا منكم إلَّا من اتّقى اللَّه ، وإنّ أحسن الناس باللَّه ظنّا وأعظمهم رجاء أعملهم بطاعته ولقد كان رسول اللَّه وأمير المؤمنين أحسن الناس باللَّه ظنّا وأبسطهم له رجاء وكانوا أعظم الناس منه خوفا ومنه رهبة وكذلك سائر الأنبياء .
فدعوا الأمانيّ منكم وجدّوا واجتهدوا وأدّوا إلى اللَّه حقّه ، وإلى الخلق حقّهم ، فما ضرب اللَّه مثل آدم من أنّه عصى بأكل حبّة إلَّا تذكرة لكم وكان أمير المؤمنين يقول في تسبيحه : سبحان من جعل خطيئة آدم عبرة لأولاده مع أن أصلكم قد اصطفاه فأهبطه إلى الأرض من الجنّة لأجل أكل حبّة وأنتم تأكلون البيادر هذا هو الطَّمع العظيم .
وينبغي أن يكون الرّجاء والخوف في قلب المؤمن كجناحي الطائر : إذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٠